كتاب ومقالات

العالم على صفيح ساخن

ندا سعد الدين

.

“العالم على صفيح ساخن.. هل نحن في بداية التغيير الكبير؟”

ندا سعد الدين.. تكتب

في كل زاوية من زوايا هذا العالم المترامي، تشتعل الأحداث وكأنها رسائل واضحة بأن شيئًا ما يتغير، وربما يوشك على الانفجار. من صراعات سياسية واضطرابات اقتصادية، إلى كوارث طبيعية وتغيرات مناخية، ثم ثورات رقمية وأزمات أخلاقية… يبدو أن البشرية تمر بمرحلة تحول فارقة، أشبه بمخاض يؤذن بميلاد جديد، لكن لا أحد يعرف شكل هذا الوليد القادم!

في الشرق الأوسط، لا تزال الصراعات تشتعل بين مد وجزر. الحرب في غزة لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على وجدان الشعوب، وتكشف عن اختلال موازين القوى وتباين المواقف الدولية. في السودان، لا يزال النزاع الداخلي يحصد أرواح الأبرياء وسط صمت عالمي يكاد يكون تواطؤًا. وفي اليمن وسوريا ولبنان، الأحلام المعلقة لا تزال تنتظر بصيص أمل لم يأتِ بعد.

أما في الغرب، فالأمر لا يبدو أكثر استقرارًا. الولايات المتحدة تمر بمرحلة انقسام داخلي سياسي واجتماعي غير مسبوق منذ عقود، وأوروبا تعاني من أزمة هوية في ظل صعود اليمين المتطرف، وتحديات الهجرة، وتبعات الحرب في أوكرانيا. حتى الديمقراطيات العريقة أصبحت متوترة، تتخبط بين شعارات الحرية ومصالح المال.

وفي قلب المشهد، يعلو صوت التكنولوجيا. الذكاء الاصطناعي يزحف نحو السيطرة على مفاصل الحياة اليومية، من التعليم إلى الطب إلى سوق العمل. ما كان يومًا خيالًا علميًا، أصبح واقعًا ملموسًا، يثير الحماسة والقلق في آن واحد. فهل نحن نتحكم في الآلة، أم أنها بدأت تتحكم فينا؟

الاقتصاد العالمي بدوره لم يسلم. موجات تضخم وركود وارتفاع أسعار متسارع. المواطن البسيط بات يشعر أن مستقبله مرهون بقرارات تصدر من مؤسسات لا يعرف عنها شيئًا، ولا يفهم آليات عملها. الأغنياء يزدادون ثراء، والفقراء يُدفعون نحو الهامش أكثر فأكثر، في تكرار لنموذج تاريخي غالبًا ما يؤدي إلى انفجار ما.

أما عن الكوكب نفسه، فهو يئن. تغير المناخ ليس نظرية بعد الآن، بل واقع يعيشه الناس كل يوم. حرائق هنا، فيضانات هناك، ارتفاع درجات الحرارة، نقص في المياه، وهجرة بيئية باتت مسألة وقت. والكارثة؟ أن الاستجابات السياسية لا تزال متواضعة أمام حجم الكارثة القادمة.

وفي خضم كل هذا، يبرز سؤال: ما هو دورنا؟ هل سنبقى متفرجين؟ أم أن الوقت قد حان لنفكر بجدية في المساهمة في تغيير المسار؟ التاريخ يعلمنا أن كل حقبة مظلمة تبشر بفجر جديد، لكن الفجر لا يأتي وحده… بل بصحوة، ووعي، وعمل.

ربما نحن لا نعيش فقط “أحداثًا” متفرقة، بل “إشارات” لتحول عالمي ضخم. وربما آن الأوان لننظر للأمور من زاوية أوسع: هل ما نشهده هو بداية النهاية؟ أم بداية جديدة؟ الإجابة ليست عند أحد… لكنها تبدأ منّا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى