فن وثقافةكتاب ومقالات

هنا والآن

الدكتور صالح وهبة

.

هنا والآن
الدكتور صالح وهبة.. يكتب

1. فخ الماضي والمستقبل
مع ضغوط الحياة وانشغالاتنا اليومية، اكتظت عقولنا بالتفكير في الغد وجلد الذات على ما فات.
النتيجة؟ فقدنا الحاضر الذي نعيشه فعلاً.
الماضي ولى ولا يمكن تغييره، والمستقبل بيد الله… لكن “الآن” هي اللحظة الوحيدة اللي نملكها.

2. الزمن المزيف و الزمن الحقيقي
للأسف معظم البشر عايشين “زمن العقارب والساعات” – زمن مزيف يتغير حسب المكان.
وهجروا الزمن الحقي: *زمن المشاعر، زمن الإرادة والتحدي*.
لحظة واحدة من زمن الإرادة، لحظة عقد النية على التغيير والتقرب لله، ممكن تعادل عمر كامل. بل حياة أبدية.

3. عش حاضرك
عش اللحظة وهي “الآن”… عش زمنك الداخلي المتصل اللي ما يتقسم لماضي وحاضر ومستقبل.
العمر لحظة. واللحظة هي كل حياتك.

4. الحياة الحقيقية نهر متدفق
حياتك مجموعة لحظات حضور مستمرة.
نعرف الماضي بإحساس “التذكر”، ونسمي المستقبل بإحساس “التوقع”… لكن الحقيقة كلها حاضرة كنهر متجدد.
الفواصل بين الماضي والحاضر والمستقبل وهمية. اللي يحدد اللحظة هو “انتباهك” فقط.

5. قوة هنا والآن
*”الآن”* = لحظة وجودك. العمر لحظة.
*”هنا”* = المكان اللي تثبت فيه وجودك.
عش قوة وجودك “هنا والآن” وهما كفيلان يغيروا مجرى حياتك 180 درجة للأفضل.

ممكن تعيش 100 سنة بزمن الساعات ولا تساوي لحظة مثابرة وتحدي تكسر فيها قيودك وتحولها لأجنحة تحلق بها.

6. درس من 4 أسئلة بإجابة واحدة
سُئلت مرة: عمرك؟ عنوانك؟ أهم عمل؟ أهم شخص؟
الإجابة على الكل كانت: *”الآن”*
– عمري: لحظة وجودي وقوة وجودي فيها
– عنواني: المكان اللي أثبت فيه وجودي “أكون أو أكون”
– أهم عمل: العمل اللي أقوم به “الآن”
– أهم شخص: من يجالسني هذه اللحظة

7. تحذيرات: احذر زمن العقارب
لو فكرت في الماضي، عقلك يولد أفكار تسافر بك قارات وتتجسد على وجهك وسلوك.
ولو كتمتها تسبب أمراض عصبية وعضوية: قولون، ضغط، سكر، سمنة.

راقب سلسلتك:
أفكارك → كلماتك → أفعالك → عاداتك → طباعك → مصيرك

صحيح ما تقدر تمنع طيور الفكر تحلق فوق رأسك، لكن تقدر تمنعها تعشعش في شعرك.

8. نصيحة عملية
اطرد الفكر السلبي من دماغك واعمل له `replacing` بالرياضة والهوايات.
كل ما تفكر فيه ينجذب إليك.
لو أطلقت العنان للأفكار السلبية هتطن في دماغك زي الذباب، وكل ما طولت استضافتها كل ما قربت من التوتر والاكتئاب.

9. درس من الميكانيكا
وزن الجسم ثابت، لكن إحساسك بالثقل يزيد كل ما حملته فترة أطول على كتفك.
كذا الفكر… كل ما تعايشت معاه كل ما تعبت نفسياً وجسدياً.

أما زمن المشاعر فهو الترمومتر الحقي: *دقيقة الألم = ساعة، وساعة اللذة = دقيقة*.
والسعادة لما تقسمها على غيرك تتضاعف – عكس قوانين الرياضيات.

الخلاصة
هنا والآن هبتان من الله.
الحاضر بكل امتيازاته نستمتع به ونستثمره ونحقق أحلامنا.
الماضي مضى بما فيه، والمستقبل بيد الله.
“الآن” وقتنا المقدس
“هنا” مكاننا المفضل

النهاية: قرار
الثقة في مقدارنا والإيمان بمقدراتنا كفيلان يغيروا أقدارنا.

هيا نعيد تقييم حاضرنا ونعطيه فرصة الحضور والتعبير. ومن يدري؟ يمكن يفوق توقعاتنا.

هيا نبث الإرادة في أنفسنا… الغدة اللي تفرز المستحيلات وتحولها لممكنات.
هيا نعيد بث القيم والمبادئ اللي تربينا عليها لنمشي خط مستقيم لا يحيد عن الشرف والنزاهة.

الحياة زمان ومكان… “هنا والآن”  أغلى من أن تنقضي بلا شغف، وأغلى من أن تضيع في صراعات وتفاهات.

دمتم في سلام ووئام 🌿

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى