هانى شاكر .. نغمة راقية وسط الضجيج

.
هانى شاكر .. نغمة راقية وسط الضجيج
فاتن أبو سديرة.. تكتب
هانى شاكر رمز الطرب الاصيل
حين يُذكر الطرب الأصيل فى مصر والعالم العربى، يبقى اسم هانى شاكر حاضرًا باعتباره واحدًا من أبرز الأصوات التى حافظت على قيمة الكلمة ورقى اللحن وحسن الأداء عبر رحلة فنية امتدت لأكثر من نصف قرن.
موهبة مبكرة
منذ سنواته الأولى، بدت ملامح الموهبة واضحة على طفلا وجد فى أسرته دعمًا ووعيًا بقيمة الفن ودوره فى تشكيل وجدان المجتمع، فحرص والداه على رعاية موهبته وصقلها مبكرًا، ليبدأ خطواته الأولى فى زمن لم يكن يعترف إلا بالموهبة الحقيقية؛ زمن عُرف بـ«زمن السميعة»، حين كان الجمهور قادرًا على التمييز بين الغث والسمين بين صدق الموهبة و السعى للشهرة.
زمن عمالقة الطرب
ظهر هانى شاكر وسط عمالقة الغناء فى العالم العربى فى ذلك الوقت، محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ ووديع الصافى، واستطاع أن يشق طريقه بقوة وبثبات مقدمًا لونًا غنائيًا كلاسيكى اتسم بالعذوبة والرومانسية والرقي، حتى نجح خلال سنوات قليلة فى تكوين قاعدة جماهيرية واسعة رأت فيه امتدادًا حقيقيًا للأغنية الطربية الراقية.
نجم وسيرة
وعلى مدار مشواره الطويل، لم يعتمد هانى شاكر على نجوميته الفنية فقط، بل حافظ كذلك على صورة الفنان صاحب السيرة الطيبة والحضور المحترم، بعيدًا عن الصراعات والإثارة التى كثيرًا ما تحيط بالوسط الفنى. كما ظل اسمه مرتبطًا بالفن الراقى والمواقف الإنسانية ، دون انجراف نحو الجدل أو السعى وراء الظهور الإعلامى المثير
له
ورغم مكانته الكبيرة، احتفظ الفنان الكبير ببساطته المعهودة وعلاقته الودودة بجمهوره، فكان دائم الترحيب بمحبيه، يلتقط الصور معهم ويبادلهم التحية بابتسامته المعروفة. وقد عبّر الإعلامى عمرو أديب عن ذلك خلال برنامجه الحكاية عندما قال ممازحًا: «يا صبرك يا عم هانى على المعجبين..!!»، فى إشارة إلى سعة صدره وحرصه الدائم على إسعاد جمهوره.
معركة الفن الأصيل
عندما تولى منصب نقيب الموسيقيين، خاض هانى شاكر معركة دفاع واضحة عن شكل الأغنية المصرية وقيمتها الفنية الراسخة فى قلوب الجمهور العربى ، محاولًا التصدى لما اعتبره موجة من الإسفاف والابتذال والانحدار الفنى الذى اجتاح الساحة خلال السنوات الأخيرة فيما يقدم سواء فى المضمون او الشكل . ورغم ما واجهه من صعوبات وضغوط، تعامل مع الأمر برقى والتزام نحو المسئولية الملقاه على عاتقه فى العمل النقابى ، محاولا الحفاظ على صورة الاغنية المصرية التى عرفها الجمهور المصرى والعربى طوال سنوات
بقى هانى شاكر وهو نجما عربيا كبيرا انسانا قريبًا من جمهوره بصوته وأخلاقه وإنسانيته، فحجز لنفسه مكانة خاصة فى قلوب محبيه، ليس فقط كفنان صاحب تاريخ طويل، وإنما أيضًا كنموذج للفنان الذى حافظ على احترامه لفنه وجمهوره ونفسه.
ولعل أكثر ما يلخص شخصيته تلك العبارة البسيطة التى اعتاد أن يستقبل بها الناس: «حبيب قلبى»؛ كلمة خرجت بعفوية وصدق، فوصلت إلى القلوب بنفس الصدق والبساطة
نحن هنا امام نموذج فريد من الأصالة والفن والإنسانية والجمال رحم الله النجم هانى شاكر احدى واجهات الفن المصرى وقواه الناعمة وتغمده الله بمغفرته ورحمته




