كتاب ومقالات

لم أجدها حتي قال أمرك

لم أجدها حتى قال أمرك!

عائشة عمي.. تكتب

حال الإنسان حال فئران التجارب كأننا موضوعين في صندوق واسع يعيش فيه من تتوفر فيهم شروط التجربة أو من يعتقد أنهم أهلٌ لذلك.
كل إنسان هو في صندوق عشوائي لينتقل لصندوق جديد أو لمرحلة جديدة لابد أن يهزم من في الصندوق الحالي أو أن يهزم بعض مخاوفه ويدرك خطأه.
وأي شخص عاقل (لديه عقل سليم/غير مجنون) سيرى من منظوره مجموعة عقد صغيرة أو كبيرة حسب رؤيته للأمور ويتساؤل عن الحل المناسب، أي تجده في مرحلة البحث عن إجابة واضحة ومقنعة بدليل.

في مرحلتي هذه التي وصلت إليها بعد عدة محطات مررت بها ركبت “قطار اليوم” وأوصلني إلى باب الروح هو مكان توجد فيه سيدة مخضرمة أقصد خشبة لها وزنها وثقلها ، سمحت لي بالمرور بجانبها لأصعد إلى غرفة كاشف الأسرار لأحصل من عنده على مفتاح الثاني من أجل فتح الصندوق الذي يحتاج إلى عدة مفاتيح لفتحه وكشف مابداخله كاشف الأسرار أو الناصح اسمه جمال ڨرمي وهو من رواد الفن والمسرح الجزائري أرسلتني وقادتني إليه تدبيرات القدر الخفية ، عندما دخلت تفاجئت بوجود شخصية أخرى “العارف والذي أقصد به الدكتور بوبكر عندما رأيتهما معا علمت أن المفتاح له قيمة بل مهم ولابد من أخذه وإن لم آخذه اليوم الصندوق لن يفتح وإن وضعت كل المفاتيح الأخرى في محلها ، هذا المفتاح الذي سأحصل عليه اليوم قيمته تفوق المفاتيح الأخرى إن صح التعبير.

بعد سلام وتحية وسؤال عن الأحوال سألني جمال ڨرمي لندخل في صلب الموضوع والمفيد ، كنت غير متوترة وغير خائفة بل كنت على طبيعتي وسجيتي فأنا أخاطب الكبار وأقصد بالكبار زبدة المثقفين.

قلت يا أستاذي جمال محسوبتك تبحث عن إجابة والاجابة هذه متؤكدة أنني سأجدها عندك فاصبر عليا وتحملني فأنا أرسلت إليك اليوم بطريقة ما وأردفت قائلة يا أستاذي أرى نفسي أغرس أشجار ليست بالشجرة التي أمرت بغرسها وأراني تائهة وقول لما أفعل مالم أأمر به، لما أنا ليومنا هذا لم أغرس الشجرة الخاصة بي ، جمال ينظر لي متفهما ، مستوعبا كيف لا وهو من مر بعراقيل ربما أصعب مني وبتجارب أقسى وأشد مني تبسم وقال أنتِ في مرحلة البحث عن الذات وهذه المرحلة يمر بها كل إنسان ، نفسك تحتاج إلى تجديد ، لاحت على ذاكرتي وأنا أركب القطار حديث شخصين من الشباب قال أحدهم لو غيرت المكان لتغيرت وتخليت عن عادة الكسل التي أنا فيها وحيوتي تزداد فعندما نذهب إلى مكان مختلف سنحس أننا بالتجديد أي من كلام جمال فهمت أن الإنسان يحتاج بين الفينة والأخرى إلى التغيير أو إضافة أشياء جديدة ونزع أشياء(التعديل)ليكون هناك طعم آخر للحياة.

الدكتور بوبكر منهمك في عمله المستعجل ولكن كان يستمع لحوارنا المفتوح ، فهمت أن سعادة الإنسان مرتبطة بالانتاج وعندما لاينتج يشعر أنه بلا قيمة وفائدة ولكن بمجرد تحقيق شيء بسيط سيدُرُ. على صاحبه بالابتسامة حتى لو كان العمل والجهد شاق.

يضيف جمال ڨرمي هل تتذكرين فترة كورونا أقعدتنا جميعا في منازلنا وألبستنا الكِمامةٓ وعندما إلى العائلة التي تخلينا عليها بسبب الإنشغالات وبسبب الهاتف رغم سلبياتها إلا أن فيها ايجابيات هناك شخص عندما جلس في البيت لاحظ أن جدار بيته مائل ولم بمتبه له في الأيام العادية ، الهواء تلطف وانتعشت الأرض قلت في نفسي كورونا تشبه فِعلُ الاصلاح.

وبينما الدكتور بوبكر يعمل قال هذا الجهاز ينطفئ كثيرا فأجابه جمال أنه يشبه السيارة تحتاج إلى تسخين للانطلاق فقلت في نفسي إذا الإنسان المتعثر يشبه هذا الجهاز المعطل يحتاج إلى إحماء نفسي أو مراجعة دورية لكي لايتوقف وينطلق إلى الوجهة المحددة له.

يقول جمال هل تعرفين ماهو غذاء المفكر ، لا لا أعلم قال المشاكل
المواقف الصعبة هي التي تخلق الإنسان
بعد سؤالي للدكتور بوبكر كيف صرت باحثا متمكنا في مجالك وطورت نفسك قال بالقراءة والانصات والمشاركة في الملتقيات هكذا ستزودين رصيدك وتتعلقين بالبحث يردف قائلا بعد سؤاله لي هل تعلمين ماذا تفعل المشاكل قلت في نفسي أكيد تزيد الطين بلة . قلت ماذا تفعل؟!قال لي هي محرك البحث ايجاد الحلول الشافية قلت أحقا قال كيف لا أنظري من حولك ، وجود كم هائل من البحوث والدراسات والكتب في رأيك من أين خلقت ، من أين مصدر ها ، وجود المشكلة هي السبب .

جمال ڨرمي بعد تحدثه عن مفهوم السعادة الحقيقي يقول في ملخص الحوار إذا زرع الاشجار الكثيرة أمر جيد حتى يصل الانسان إلى شجرته الخاصة ولهذا لايجب أن نخلق لأنفسنا المشاكل من لاشيء وبدون سبب فلنستثمر وقتنا ونسد الفراغ الذي نحن فيه بطيبة يقول هل وجدتِ الإجابة التي كنتِ تبحثين عنها بل وجدت عدة اجابات وزد على ذلك هدية تتمثل في شخص الدكتور بوبكر الذي كان يشبه الماء في هدوءه في أحد الملتقيات المثمرة يختم الدكتور اعلمي حتى كتاب فن الشعر أرسطو عملت له مقاربات نقدية فما بالك بباحث مبتدئ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى