كتاب ومقالات

كبح جماح تسونامي القلق

بقلم د .صالح وهبة

في الحقيقة لا يمكن تجنب القلق ،
أي إنسان من حقه يقلق، فالطالب يقلق قبل دخوله الامتحان، يقلق على النتيجة، الأب يقلق على مستقبل أولاده،

هذا قلق طبيعي وصحي كحافز لزيادة إدراك الفرد وتيقظه لمستقبله ، والشخص الذي يفتقر إلى هذا النوع من القلق يكون متبلد المشاعر ..

لكن .. لو زاد القلق بصفة مستمرة، تحول إلى قلق مرضي، والشخص في هذه يتوقع توقعات غير واقعية تثير له قلق وتوتر من توقع مشاكل تحدث في المستقبل وقد لا تحدث أبدًا ، أفكارسلبية تكتظ بعقله وتطن في دماغه وتحوم في ذهنه ذهابًا وإيابا وتستنفد كل وقته وتسلبه إرادته وتستنزف مشاعره وتجلب له الأمراض..

هذا النوع من القلق مثل الكرسي الدوار الذي يلف بك ولا ينقلك خطوة واحدة إلى الأمام ..

سنقدم في هذا المقال “وصفة ذهبية، لو تم اتباعها بجدية لتمتعت بصحة نفسية وجسدية وعضوية وروحية أيضا ..
ونعمت بسلام داخلي واطمئنان، وتغيرت حياتك للأفضل ١٨٠ درجة،

خاصة ونحن في هذه الأيام والميديا تتربع على العرش وتصدر لنا يوميًا سموم وأفكار مسرطنة من الشاشات والمرئيات والصوتيات التي كادت على قاب قوسين أو أدنى تفتك بالبشرية وتلف بحبالها حول أعناق البشر كالأخطبوط ..

وللتخلص من هذه الآفة، عليكم اتباع ما يلي ..
(١) “لا تضع أختامًا على نفسك من القسوة”
فمثلًا :ارتكبت خطأ، لا تلم نفسك وتتأثر وتقول : أنا فاشل !! أنا عاجز !! أنا كبرت !!سواء بصوت عال أو منخفض .

تأكد أن أذنيك تستقبل الكلام من فمك وعقلك يلتقط الإيحاءات الصادرة من نفسك فيصدق الكلام ، فلزاما عليك وقف نزيف سيل الكلمات السلبية، وقم بتشجيع نفسك ،
كن كمن يرمي الرمح، فكلما تراجع إلى الوراء أكثر، كلما كانت قوة الدفع أقوى.

يحضرني في ذلك العالم أديسون مخترع المصباح الكهربائي، كل ما كان يقوم بعمل تجربة وتفشل يفرح ويقول: الحمد لله عرفت الخطأ حتى لا أكرره عند القيام بتجربة أخري ،
وأخذ يحاول ويحاول ويجرب إلى أن نجح في اختراع المصباح الكهربائي بل وأصبح صاحب الألف اختراع .

(٢) “لا تجعل المجتمع هو الذي يحدد قيمتك ومكانتك”
للأسف المجتمع يحدد قيم للناس مرتبطة بفلوسهم ودرجاتهم العلمية وشكلهم ولبسهم وعربيتهم، لكن قيمتك تكمن في أخلاقياتك ودرجة احترامك لنفسك وللناس، فقد تكون النضارة ماركة والساعة ماركة والحذاء ماركة وشخصيتك وأخلاقك تقليد !!
ولكن ليس معنى هذا أن تهمل مظهرك ، لكن ليس هو الأساس في تحديد مكانتك وقيمتك ..

(٣) احذر من أن تسعى لقيمتك وتأكيد أهميتك validation and improvement “

لا تسعى أن تكون مهم في عيون الناس ..
جميل ان تكون مهم وذات قيمة لكن احذر أن تشحذ هذا الاهتمام .
(وضعك وأخلاقك واحترامك لذاتك) هو الذي يجبر الناس على احترامك .
ممكن الناس يخدعوك ويتملقوك ويمدحوك ويضللوك ،
فاذا قالوا عنك كلام طيب (ضعه في خانة في دماغك ولا تعيش فيه) .
(٤) “لا تسقط في علاقات اعتمادية”
بمعنى : عندما تحس بالضعف، لا تبحث عن ضعفاء وتشكو لهم ضعفك ، تأكد لو فعلت هذا ، ضعفك سيتضاعف والحكيم يقول :إذا أردت أن تحلق مع الصقور، فلا تضيع وقتك مع الدجاج …
ابحث عن الصقر …. ابحث عن القوي ..
لو أدركت “الذي تتعامل معه يجذبك لأسفل ، اوقف التعامل معه .

(٥) لا تهمل الطفل المجروح بداخلك”
إذا كنت تتألم احترم وجعك واسمع آلام نفسك ..
واجه نفسك (بشرط دون اجترار الألم) .

(٦) “لا تضع نفسك مركزا لدائرة كل ما يحدث”
فمثلا لو أحد نقدك بكلمتين يضايقوك ولو مدحك بكلمتين يفرحوك ..لا تكن مهتز المشاعر ..كفشة تحركها الريح (كن واثقا من نفسك )

اجعل نفسك قوية ( اسمع كلام المدح أو النقد ولا تجعل له مكان بداخلك، ..فقط عند أذنيك واوقفه )
(٧) “لاتنتظر تحسن للظروف الخارجية”
افتح نوافذ الأمل فيتجدد الهواء حتى تتنفس هواء نقي ينعش حياتك .
وكن على يقين أن الحياة حلوة وجميلة ، حتى لو سمح ربنا بظروف صعبة وتجارب يجعل لها مخرجا ولا يحملك أكثر من احتمالك ،

وتكون الفترة ما بين الابتلاء بالتجارب والاستجابة “حتى ولو طالت قليلا” (فترة اختبار لك لمراجعة أوراقك لتصبح أكثر تواضعا وصلابة والرجوع إلى الله)

فربنا عندما يسمح بالتجارب يريد تغييرك للأفضل ويوقظك من الغفلات واللهاث وراء سراب النزوات واللذات الزائفة .. فالتجارب تصقلك وتلقنك دروسا في الصبر والاحتمال وإنكار الذات والشكر لله .
(٨) لاتكن سلبي في مواجهة المشاكل ولا تنهزم أمام التجارب والصعاب، فعندما تصادفك مشكلة قم بمواجهتها كما ذكرنا آنفا لأنها مواجهة المشكلات أشبه بالباب الأوتوماتيك الموجود بالمولات وبعض الشركات (كلما دنوت ميه ينفتح أمامك )

(٩)اهتم بمظهرك
سبق وقلنا أن المظهر لا يشكل شخصية الإنسان وهذا صحيح جدا .
لكن هذا لا يمنع أن نكون منسقين في اللبس والاعتناء بالمظهر (فاحترامك لنفسك يبدأ من احترامك بمظهرك ويزيد من ثقتك بنفسك ) ..

والشي اللافت للنظر نجد بعض السيدات لا يعتنين بمظهرن داخل البيت ولكن خارج البيت الواحدة منهن تهتم بمظهرها بشيء أحيانا يكون مبالغ فيه.
كذلك بعض الرجال يكون خارج البيت بوضع مختلف من حيث المظهر والشياكة عن داخل البيت ..
وهذا ما يبعث شيء من القلق والاستنفار داخل الأسرة الواحدة (شيء غير مستحب )

(١٠) احذر العزلة
حتي لا تختلي مع نفسك وتجتر آلامك وأحزانك وهمومك ، لا تكن سلبي (تفاعل مع الناس ..اخرج مع أصحابك..

(١١). كن مستقلا بذاتك
بمعنى لا تعتمد على أحد قريب أو بعيد لإنجاز عملك .
صحيح كلنا نحتاج لبعض لكن لا نتكل إلا على الله وحده والحكيم يقول :
العصا التي تتكئ عليها ، تثقب يداك .

(١٢) لاتقضي وقتا طويلًا في التفكير السلبي negative entertainment
بمعنى في جلسة مع أصحابك (طول الفترة تقلب في الموبايل .مشغول بالتليفونات ..تختلس بضع من الوقت لتكلمهم وجها لوجه)
احذر ..(الناس تبعد عنك وانت مش واخد بالك ومش عارف يبعدوا ليه!!).
(١٣) لاتستسلم للرسائل السلبيةnegative messages
لا تجلس مع شخص يجلب لك الهموم ويشتكي لك ويصدر لك دائما رسائل سلبية ولو حاولت تساعده ، حول المشكلة لحلول وأمل في التوصل لإيجاد حلول سريعة لها .

(١٤) لا تلتصق بالشاشات. don’t be glued
لا تدمن الموبايل screen addition
بمعنى (ايدك دائما ملتصقة بالموبايل وشغالة في البحث ، طول الوقت تعمل scrolling )(إصبعك يتحرك ذهابا وإيابا to and fro

اقفل الموبايل فترات قصيرة وانتظرالنتيجة ، ستجد صحتك النفسية والعقلية والجسدية وعلاقاتك الاجتماعية تحسنت وشعرت بالألفة مع أسرتك وأهلك .
نصيحتي
اختر الطعام الصحي ولا تأكل بدون تمييز ،من حيث الكمية والنوعية
حتي لاتصاب بأمراض السمنة ويظهر (الكرش) ويكون منظرك غير مستحب ويشعرك بالقلق ..

اشرب ماء بحيث لاتقل عن ٣لتر يوميا
والجدير بالذكر ..فيه ناس لا تشرب إلا إذا عطشت
لكن ليس من الضروري فالمسنين مع تقدم العمر أحيانًا تضعف لديهم مجسات اللمس وحاسة التذوق .

اعمل تحاليل دورية ، لا تنتظر حتى تفاجأ بالمرض
سؤال : هل أحد فكر يتابع ويداوم في قياس ضغطه ؟
هل تعلم نسبة من يعانون من ضغط الدم ٢٥٪؜ من سكان العالم ؟!
هل تعلم انك ممكن تظل سنين طويلة وأنت مصاب بالضغط دون أن تدري ولا يظهر عليك أية أعراض لأن جسمك تعود على ذلك وتفاجأ بعدها بأمراض خطيرة كان سببها الضغط مثل اضطرابات في العين والمفاصل والكلى والكولسترول والصحة العامة والشرايين .

أخيرا القلق مصدر مصدر قوي لأمراض القلب والأعصاب والسكر والضغط واضطرابات العين والمعدة والقولون والكلى وعسر الهضم وضيق التنفس والاكتئاب والوسواس القهري وضعف الذاكرة والذهان .

لا تسرق في القلق وتجعله يتعايش معك، عش حاضرك فالماضي ولى والمستقبل بيد الله
دمتم في سلام داخلى وأمان .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى