لم تكن الهندسة بالنسبة لـ المهندسة “فاتن سعد الدين” مجرد معادلات ودوائر إلكترونية، بل كانت أسلوب حياة ورؤية وظفتها لخدمة ناسها في العريش وشمال سيناء.
فبين الانضباط الفكري لخريجة قسم الإلكترونيات، والعاطفة الصادقة الموجهة لنماء المجتمع، استطاعت على مدار عقود أن تبني أثراً لا يمحوه الزمن، مُزاوجةً بين العمل التنفيذي الميداني والعمل الأهلي التنموي.
خلال مسيرتها المهنية بمجلس مدينة العريش وصولاً إلى سن التقاعد، تولّت قيادة قسم الكهرباء بعقلية هندسية واعية وميدانية.. لم تكن تُدار الأمور من خلف المكاتب، بل كانت حاضرة في الميدان لتخطيط وتطوير شبكات الإضاءة، حتى توجت هذا الجهد بحملتها الأيقونية “العريش مضيئة”، التي لم تُنِر الشوارع الرئيسية والفرعية فحسب، بل أعادت للمدينة بهاءها المعهود وخدمت أهاليتها بشكل مباشر.
بدأت “سعد الدين” رحلتها مع العمل العام منذ دخولها المجلس المحلي عام 1997، حيث تبنت قضايا البيئة والصحة العامة من نظافة ومكافحة قوارض، متوازية مع تقديم الرعاية للأيتام والأسر المتعففة.
ومع تأسيس المجلس القومي للمرأة عام 2001، كانت من أوائل من وقع عليهم الاختيار لتكون عضواً بأمانة المرأة، فخاضت معارك توعوية واستراتيجية ضد العنف وزواج القاصرات، ونادت بالصحة الإنجابية، وشاركت بصوت جريح ومسؤول في صياغة مقترحات الأحوال الشخصية لضمان حقوق المطلقات والأيتام وتمكين المرأة السيناوية.
وتتويجاً لتلك السنوات، شيدت صرح “جمعية النهار للرعاية الاجتماعية المتكاملة” بالعريش، لتتحول إلى مظلة جامعة:
تمكين اقتصادي: نادي نسائي يدرب على الخياطة، التريكو، والاقتصاد المنزلي، ويُثقف قانونياً وصحياً.
بناء معرفي: نادي ثقافي يسلح الشباب باللغة الإنجليزية، الحاسب الآلي، وجماليات الخط العربي.
سند صحي: مستوصف خيري يقدم رعاية طبية متكاملة بأسعار رمزية ترفع المشقة عن كاهل الناس.
المهندسة “فاتن سعد الدين” ليست مجرد اسم في سجلات الخدمة المدنية، بل هي خط كهرباء حيّ يربط بين الفكر والتطبيق، وشمسٌ أشرقت بجمعية “النهار” لتُضيء عقولاً وتستر أسراً.. امرأة بألف رجل، أثبتت أن بنت سيناء إذا أدارت مفتاح التغيير.. أضاءت المحافظة كلها!