عندما يجتمع الشغف العلمي مع النزاهة الميدانية تُصبح الوظيفة الخدمية رسالة أمان لمجتمع بأكمله.. وفي مدينة العريش حيث تتماس صحة المواطن يومياً مع حماية قوته وزاده، يبرز اسم الدكتور منصور الشبراوي عبد الفتاح، مراقب عام الرقابة على الأغذية بالإدارة الصحية ورئيس مكتب مراقبة الأغذية، كواحد من أخلص القيادات الرقابية التي تركت بصمة فارقة في الشارع السيناوي.
لم يكن “الشبراوي” مجرد مسؤول تنفيذي يؤدي مهام عمله الروتينية، بل انطلق من قاعدة علمية صلبة جعلت منه خبيراً متمكناً في تخصصه
حصد المركز الأول على مستوى المحافظة بتقدير “امتياز” في سنتي التخصص، وتكلل ذلك بالحصول على بكالوريوس العلوم الصحية ليعمل كـ أخصائي صحة المجتمع والبيئة والسلوكيات.
ولأن الطموح العلمي لا يتوقف، واصل دراساته العليا بكلية الزراعة جامعة العريش ليحصل على دبلوم متخصص بتقدير “امتياز” في علوم وتكنولوجيا الأغذية والألبان، مُدعماً خبرته الأكاديمية بدورات مكثفة في نظام سلامة الأغذية العالمي، هذا المزيج العلمي أهّله ليكون المرجع الأول والقانوني الذي تستعين به مختلف الأجهزة الرقابية بالمحافظة لحل أعقد القضايا المتعلقة بسلامة الغذاء.
في عالم التفتيش والرقابة تبقى الأمانة هي المحك الحقيقي والميزان الأساسي لنجاح أي مسؤول.. يتميز منصور بـ “نظافة اليد” وهي قيمة أخلاقية ثابتة يُجمع عليها ويشهد بها كل من تعامل معه من زملاء ومواطنين وحتى أصحاب المنشآت الغذائية أنفسهم
تقترن هذه الأمانة بصرامة ميدانية لا تعرف المساومة عندما يتعلق الأمر بصحة الناس، حيث شهدت أسواق العريش تحت إدارته مواجهات حاسمة ضد الغش والتدليس بدءاً من فتح أصعب الملفات لضبط السلع المغشوشة مثل (زيت الزيتون، العسل، واللانشون) وصولاً إلى إغلاق المنشآت المخالفة وإعدام المواد الفاسدة لحماية المستهلك.
لم يكتفِ الشبراوي بالجانب الرقابي الردعي، بل وضع نصب عينيه التطوير والتعليم فــ أشرف بنفسه على تدريب مفتشي الأغذية في المحافظة ونقل إليهم خبراته الفنية والقانونية ليصنع جابهاً رقابياً مؤهلاً على أعلى مستوى.
كما نجح في إحداث طفرة حقيقية وتغيير في سلوك أصحاب المطاعم والمحلات، بنشر ثقافة النظافة الشخصية والاشتراطات الصحية (الالتزام بأغطية الرأس، القفازات، الكمامات، غسل الأيدي بالمطهرات واستخراج الشهادات الصحية)، حتى تحول الخوف من التفتيش إلى احترام واقتناع بتطبيق المعايير السليمة.
ولأن رسالته لم تقف عند حدود العمل التنفيذي والرقابي، امتدت عطاءاته الميدانية لتشمل المجتمعي والأهلي إذ يشغل “منصور” منصب رئيس لجنة الصحة بجمعية النسور المصرية، بالإضافة إلى كونه نائب رئيس لجنة الصحة بالتحالف الوطني لدعم رئاسة الجمهورية، مسخراً خبراته وقدراته لخدمة الوطن والمواطنين في مختلف الأنشطة والمبادرات الصحية التطوعية.
داخلياً، وفي أروقة مكتب مراقبة الأغذية بالعريش، يترأس “منصور” فريقاً يضم أكثر من 30 موظفاً ومفتش أغذية، لكن العلاقة بينه وبينهم تتجاوز حدود الرسميات إذ يجمع الزملاء على أنه “الأب والأخ الأكبر” الذي لا يفرق بين أحد ويعتبرهم جميعاً عائلته.
لُقب بـ “دينامو مراقبة الأغذية”.. حركية لا تهدأ وحضور ميداني دائم وروح قدوة تتسم بالإنسانية وتشتد بالحق، ليظل “منصور الشبراوي” نموذجاً يُحتذى به للمسؤول الوطني الذي يحمي صحة أهله بضمير حي ويد تفيض أمانة.