تقارير

عزيز الغالي.. “جبرتي سيناء” وسفيرها الذي طاف العالم ولم ينسَ الأرض

كتبت.. أمل اللقاني

بين رمال سيناء الذهبية ومن قلب شواطئ العريش الصامدة، تُولد الهوية وتُصنع الرجال، ومن رحم هذه الأرض الأبية خرج أديبٌ وقاصٌ ومناضل، حفر اسمه بحروف من نور في ذاكرة الوطن، واستحق عن جدارة لقب “جبرتي سيناء”.. إنه الأستاذ عزيز الغالي.

​لم يكن عزيز “الغالي” يوماً مجرد مراقب للأحداث، بل كان في بؤرتها، ولد وترعرع في سيناء، يرتشف من حليب عزتها، وحين وقعت نكسة عام 1967 رفض أن يرى مدينته العريش تستسلم للهوان فـ انخرط في صفوف الشباب الثائر، فكان من مؤسسي “منظمة صوت العروبة” التي قاومت الاحتلال الإسرائيلي ببسالة.
​ولم تنتهِ معركته بانتهاء الحرب، بل واصل النضال بقلمه كعضو بارز في اتحاد الكتاب المصري، فأصدر مؤلفات وقصصاً خلدت بطولات أبناء سيناء وسجلت تضحيات القوات المسلحة المصرية، ليكون حارساً أميناً على التاريخ وذاكرة حية للأجيال.

​قادت الأقدار الفتى السيناوي المهاجر إلى القاهرة، ومنها انطلق في رحلة كفاح “صخرية” صال وجال فيها عبر القارة الأوروبية حتى استقر به المطاف في اليونان.
هناك، لم يقف طموحه عند حد فتعلم أصول الفندقة وفنون الطهي، وبموهبته وعزيمته أصبح من أشهر “الشيفات” عالمياً وتوج مسيرته برئاسة شعبة الفنادق والمطاعم

​ورغم انغماسه في المطبخ العالمي، لم تنفصل روحه عن جذوره فترجم هذا العشق في 4 كتب متميزة توثق ثقافة الطهي، كان أشهرها كتاب “مطبخ سيناء: تراث وعادات وتقاليد”، ليصنع من المذاق وثيقة أنثروبولوجية تحفظ تراث بلاده.

​يتميز “عزيز الغالي” بثقافة “أفقية” واسعة فهو قارئ نهم وموسوعي في السياسة، التاريخ، الأدب، وعلم الإنسان، مما جعله محاضراً بارزاً في قصور الثقافة ومركز النيل للإعلام بالعريش، وأميناً عاماً لـ جمعية متحف التراث السيناوي.

​وفي السياسة.. يترفع “الغالي” عن المعارك الحزبية الضيقة مفضلاً دور الخبير الحكيم الذي يحلل برؤية وازنة وصادقة تحظى باحترام ودعم الدوائر الكبرى.

​ورغم الأسفار والأضواء والشهرة ظل محافظاً على جوهر “ابن البلد” البار، فلا تشغله نجومية عن واجب وتجده دائماً أول الحاضرين والمجاملين لأهله في العريش وسيناء، في أفراحهم وأتراحهم
​بهذا النبل والتواضع الجم كسب عزيز الغالي قلوب الجميع، وتربع على عرش المحبة والاحترام، كواجهة مشرفة وسفير حقيقي لأرض الفيروز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى