تظل القيادة الإنسانية الناجحة هي الأقدر على إحداث الفارق الحقيقي في المجتمع، فحين يجمع المسؤول بين الكفاءة الأكاديمية والروح الإنسانية العالية تتجسد صروحٌ من الإنجازات والنجاحات المستمرة.
وفي هذا السياق، تبرز الدكتورة “عزة كمال فتحي”، مدير إدارة التربية الخاصة بشمال سيناء، كنموذج رائد للعمل التربوي والإنساني.. اّطلق عليها “أم ذوي الاحتياجات الخاصة” و”جابرة الخواطر” لما تقدمه من احتواء وحب وإخلاص لكل أبنائها من ذوي الهمم، وما شهدته الإدارة في عهدها من نهضة وتطوير شاملين.
وتمثل “عزة كمال” قيمة علمية وتربوية رفيعة فهي حاصلة على درجة الدكتوراه في الإعاقة الذهنية ومدرباً معتمداً في مجالات التربية الخاصة والتنمية البشرية والتدريب التربوي العام، فضلاً عن كونها مدرباً معتمداً لدى منظمة “اليونيسيف” وقد سخرت هذه الخبرات العريضة لبناء منظومة تعليمية وتربوية حديثة ترتقي بمهارات الطلاب والمعلمين على حد سواء في كافة أرجاء المحافظة.
شهدت إدارة التربية الخاصة بشمال سيناء تحت قيادتها طفرة نوعية شملت مختلف المحاور التربوية والخدمية والمجتمعية، وتتضح أبرز ملامح هذه المسيرة في المحاور التالية:
مبادرات توعوية لترسيخ ثقافة الدمج
أطلقت “عزة كمال” حزمة واسعة من المبادرات النوعية التي استهدفت ترسيخ ثقافة الدمج ونشر الوعي المجتمعي، جاء في مقدمتها:
مبادرات التقبل والدمج: “أنا طالب دمج من حقي أن أتعلم – أنا طالب دمج من حقي أن تقبلني – علمني صح – لا للتنمر – أنا مختلف وباختلافي أعترف”.
مبادرات التمكين والتواصل: “أنا أصم من حقي أن تفهمني – علمني إشارة – عرفني بنفسك “بسمعك” – اعرفني وافهمني – قادرون باختلاف”.
المبادرات الإنسانية والمجتمعية: (إرادتي عزيمتي – بصمة خير – جبر الخواطر – ارسم بسمة – اطمن احنا معاك – فاعل خير – هيا نتعاون لجميع المؤسسات الحكومية).
المبادرات التثقيفية والوطنية: (النصر لمصر – اعرف حقك – بطل الحكاية – محاكاة الشارع المصري في رمضان – لبيك اللهم لبيك).
الاستثمار في العنصر البشري وتدريب الكوادر
حرصت إدارة التربية الخاصة على التأهيل المستمر للمعلمين والأخصائيين عبر تنفيذ برامج تدريبية متقدمة بالشراكة مع الوزارات والجهات الدولية، وتضمنت:
التعاون المؤسسي: تنظيم تدريبات مشتركة مع الأكاديمية المهنية للمعلمين، ووزارة الاتصالات، ومنظمة اليونيسيف لتدريب معلمي التربية الخاصة والدمج.
البرامج التخصصية: تدريب معلمي الصم على القاموس الإرشادي، ومعلمي “النور للمكفوفين” على لغة برايل، وتدريب رفع مفهوم الذات للطلاب المكفوفين.
المهارات التشخيصية والتربوية: عقد دورات في التخاطب، والتكامل الحسي، واستخدام أدوات غرف “المنتسوري”، وتطبيق المقاييس النفسية (مثل: ستانفورد بينيه، وكارز، وجيليام، وفايلاند)، وإعداد الخطط الفردية واستراتيجيات التعلم الحديثة.
دعم المنظومة التشريعية والشراكات المجتمعية
ساهمت الدكتورة عزة كمال في صياغة وتفعيل التوجيهات القرارية والتشريعية المنظمة للتربية الخاصة والدمج، من خلال:
المشاركة التشريعية والتوعوية: المساهمة الفاعلة في تعديل القرارات الوزارية رقم (37) الخاصة بالتربية الخاصة ورقم (42) الخاصة بالدمج، وتنظيم ورش عمل للتعريف بالقرار الوزاري (252) لسنة 2017 (الدمج بالتعليم العام)، والقرار (19) لسنة 2019 (الدمج بالتعليم الفني)، والقرار (291) لسنة 2017 والكتاب الدوري رقم (3) لسنة 2019.
التعاون التكاملي: التنسيق المستمر مع جامعة العريش، ومديريات الشباب والرياضة، والتضامن الاجتماعي، والصحة، والقوى العاملة لنشر لغة الإشارة داخل المؤسسات، إلى جانب التعاون مع مراكز الإعلام ومديرية الثقافة لعقد الندوات وورش العمل.
حصد المراكز الأولى وحضور دائم في المناسبات
التفوق في المسابقات: حصد مراكز متقدمة وأولى على مستوى الجمهورية في مجالات الكشافة، المرشدات، المسرح، ومعارض الصحافة، إلى جانب المسابقات المحلية والإقليمية (المعلم المثالي، أفضل فصل، أوائل الطلبة، الست دي أمي).
إحياء الفعاليات العالمية: التنظيم الدائم للفعاليات والاحتفالات باليوم العالمي لذوي الهمم، متلازمة داون، التوحد، لغة برايل، لغة الإشارة، العصا البيضاء، اليتيم، الشلل الدماغي، والتأتأة، فضلاً عن المشاركة الفاعلة في أعياد سيناء.
تكريم المتفوقين: حظيت الإدارة وكوادرها برعاية وتكريم مستمر من قيادات المحافظة، وشمل ذلك تكريم المتفوقين من أوائل الطلبة بالشهادة الإعدادية والمكفوفين والدبلومات الفنية للصم، والمعلمين والأخصائيين المتميزين من السيد الوزير محافظ شمال سيناء.
إن ما شهدته إدارة التربية الخاصة بشمال سيناء في عهد الدكتورة “عزة كمال” لا يُعد مجرد تطوير إداري فحسب، بل هو قصة نجاح ملهمة سُطرت بمزيج من العلم والعمل والإنسانية، لتبقى دائماً نموذجاً يُحتذى به في خدمة أبنائنا من ذوي الهمم ودعمهم نحو مستقبل أفضل.