تقاريرمحافظات

عدلي الاهتم.. نموذج للقيادة الطبية والإنسانية في أروقة الصحة والمعامل الطبية

كتبت.. أمل اللقاني

في عالم الطب المعاصر، حيث تتوقف القرارات المصيرية لحياة المرضى على تفاصيل دقيقة لا تحتمل الخطأ، تبرز نتائج التحاليل الطبية باعتبارها «خارطة الطريق» الأولى والأهم التي يهتدي بها الطبيب المعالج للوصول إلى التشخيص الدقيق وبناء خطة العلاج المناسبة.

ومن هذا المنظور، لم يكن العمل المخبري بالنسبة للدكتور “عدلي الاهتم” أخصائي المختبرات الطبية، مجرد مهنة تؤدى، بل رسالة سامية قائمة على أقصى درجات الدقة والمسؤولية، ومسيرة ثرية امتدت لأكثر من 15 عامًا من العمل الميداني والبحث العلمي والتطوير المستمر.

​جمعت رحلة “عدلي الاهتم” بين التضلع الأكاديمي والخبرة العملية الواسعة, فهو حاصل على بكالوريوس العلوم الطبية التطبيقية، واتبعها بالدراسات العليا في الكيمياء الحيوية الطبية، إلى جانب كونه باحثًا بدرجة الماجستير في الميكروبيولوجي (علم الأحياء الدقيقة).. هذا التنوع العلمي منحه قدرة استثنائية على ربط المعرفة الأكاديمية بالتطبيق الميداني الشامل.

​وقد استهل “الأهتم” مسيرته المهنية عام 2010 من داخل أروقة مستشفى العريش العام، حيث قضى تسع سنوات (2010–2019) كانت بمثابة الركيزة الأساسية في صقل خبراته الفنية، والتعامل مع مختلف الحالات الحرجة والمتطلبات اليومية للعمل المخبري داخل أكبر الصروح الطبية بالمحافظة.

​ومع اندلاع جائحة كورونا « COVID-19» دخلت مسيرته اختبارًا حقيقيًا.. حيث كُلف بالمشاركة في تشكيل وحدة المسحات الطبية الخاصة بـ “كورونا”، والعمل على إنشاء وتجهيز وحدة نموذجية بأحدث التقنيات والأجهزة خلال الفترة من 2019 حتى 2022، متوجاً ذلك بالعمل تحت أقصى درجات الضغط لضمان سرعة ودقة النتائج.

​ولم يقف طموحه عند حدود الفحص والتشخيص، بل انتقل إلى مجال «الجودة الطبية» بمستشفى العريش العام  (2022–2023) ليتولى متابعة وتطوير معايير الأداء ومراجعة الإجراءات الفنية، قبل أن يضيف بُعدًا تخصصيًا جديدًا لخبرته بالعمل في قسم السموم والعقاقير الطبية بالمعمل المشترك حتى نهاية عام 2024.

و​تتويجًا لهذه الرحلة الحافلة صعد الدكتور “عدلي الأهتم” إلى موقع المسؤولية الإدارية بتكليفه بمهام المشرف العام لإدارة المعامل بديوان عام مديرية الشؤون الصحية بشمال سيناء، حيث يعمل على متابعة منظومة المعامل بالمحافظة ورفع كفاءة الكوادر والخدمات المخبرية المقدمة للمواطنين.

​وبالتوازي مع عمله التنفيذي.. جسد رؤيته المهنية الخاصة على أرض الواقع من خلال تأسيس وإدارة «معامل كيان للتحاليل الطبية» بشمال سيناء، والتي أصبحت خلال فترة وجيزة نموذجًا رائدًا يشار إليه بالبنان في الاعتماد على أحدث الأجهزة، والسرعة، ودقة النتائج التي يثق بها الأطباء وتطمئن لها قلوب المرضى

​وعلى جانب آخر، لم تكن الكفاءة الفنية والقيادية هي النقطة الوحيدة التي صنعت مكانة “الأهتم” بل كان لإسلوبه الراقي وسماحة أخلاقه الأثر الأكبر في قلوب كل من تعامل معه، فهو يمثل نموذجًا للطبيب الإنسان الذي يتعامل مع زملائه ورؤسائه ومرؤوسيه بروح الفريق الواحد والاحترام المتبادل، بينما يستقبل المترددين على معمله بابتسامة تَبعث على الطمأنينة ورعاية كريمة تخفف عنهم وطأة المرض.

​إن مسيرة “عدلي الاهتم” الممتدة من أزقة المختبرات الصغرى وصولاً إلى سدة الإشراف على إدارة المعامل بالمديرية، تقف شاهداً على أن النجاح الحقيقي في القطاع الصحي لا يصنعه التطور التقني وحده، بل تبنيه العقول الشغوفة بالعلم، والضمائر الحية التي تدرك قيمة الدقة والقلوب النبيلة التي تتخذ من حسن الخلق وسماحة التعامل منهجاً وأسلوب حياة.

ستظل هذه الرحلة نموذجًا مُلهمًا للكوادر الطبية وشمعة تضيء طريق الخدمة الصحية بشمال سيناء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى