
.
عبد القادر بوعبدلي القدوة “رجل الأثر والتأثير”
حاورته : عائشة عمي .
عندما تنظر إلى السماء ترى نجوما ، وعندما تبحث في الأرض ترى رجالا لهم نور يحيط بهم من كل جانب فيزدادون نور على نور إن رافقتهم ولازمتهم انتقلت إليك هذه البركة وغلفك النور الذي يحفظهم ويحصنهم ، اليوم شئت أن أتحدث عن أحد الرموز والشخصيات الجزائرية المتواضعة و البسيطة ولكنها شخصية لها مقامها ووزنها بين الناس والميدان ودورها الهام ومساهمتها الناجعة في بناء الإنسان وبناء الأوطان .
عبد القادر بوعبدلي من مواليد 20 مارس 1971من مدينة تيارت ، ينحدر من عائلة محافظة ، والده رحمة الله عليه كان معلما في المدارس الابتدائية، ثم أصبح مفتشا في التعليم الابتدائي ، والدته ماكثة بالبيت لكنها من الوالدات اللواتي يفتخر بها الأبناء تلقى تربية محافظة وأخلاقية ، نجح والديه في غرس وبث داخله روح المحبة الصادقة وحب الإسلام و المواطنة وحب الوطن والتضحية من أجل الآخرين هذا الشيء وهذا الإحساس بالانتماء إلى الحياة الجماعية وأن الإنسان لم يخلق ليعيش بمعزل عن الآخرين ، وفي قوقعة الوحدة والانزواء ، بل خلقنا لنتعايش ونكون علاقات ونتعاون معا من أجل بسط السعادة والفرح والخير بيننا وحولنا .هذا الكنز الثمين الذي ورثه من عند والديه وأدرك أهميته وآثاره يعمل على نشره بكل تفاني وإخلاص.
عبد القادر بوعبدلي هو من شجرة عريقة جذورها سليمة ، هو الغصن الشديد الصلب المثمر يمشي على خطى الراحلين ، هو من أسرة محافظة متوسطة في المعيشة لكن الشيء الجميل أنها كانت متماسكة ولا تزال .
أما من الناحية العملية والمهنية هو متحصل على شهادة التطبيقية في قانون الأعمال بدأ حياته العملية وهو في سن 23 سنه مارس كل الأشغال بما فيها سياقة الأجرة ، بسبب أنه كان شغوفا بقيادة السيارات بعد مدة شعر أنه لابد أن يغير المجال واتجه إلى مجال المقاولاتية لأن السياقة كانت متعبة جدا ، بدأ بمشروع كهربة العمارات ، استقر في شركة وكالة التسيير العقاري عدل كان مكلف بالإدارة والتسيير بمديرية تيارت أكثر من سبع سنوات ثم بعد ذلك عمل مع شركة التنقيب على البترول وتوصيل أنابيب الغاز، وبعد ذلك رجع إلى أصله أي أنه حذى حذو والده بحبه لقراءة القرآن الكريم والسيرة وقراءة الكتب بكل أنواعها وحفظ الأشعار والمتون.
بعد وفاة والده شعر عبد القادر بو عبد لي أنه يريد أن يكون شيئا منه أو جزءً منه ، أن يكون له فكر لا ينضب وسيل من لغة تهذب لسانه وتخرج من فاهه الكلام الجميل والحسن ، فوالده كان في التعليم وعميد المساجد ، كان يضرب به المثل في الخطابة وإلقاء وتلقين الدروس هذا التأثر الشديد جعله يريد بشدة أن تكون له بصمة موازية لبصمة والدته وهي حاجة خاصة في داخله يعبر عنها كلما سئل عن سبب حلمه و اتزانه ووضع الأعذار للغير ، يريد أن يكون نافعاً وصاحب أثر وآثار ، صاحب فعل وخير ، صاحب همة عالية وأن يستثمر في حياته صحته و عقله وقلبه وماله في نفع المجتمع لأنه يريد مرضاة الله وأن يكون الرد ومقابل إحسانه من الله وحده ، لأنه يرى أنه مسؤول وصاحب أمانة لابد أن يكون القدوة في كل شيء ، أن يكون المثل لغيره كما كان والده ، أن يرافق اسمه اسم والده في كل مكان وفي كل ذكر يسترسله لسانه وهذا ما يعرف بالوفاء والولاء والبر بالوالدين حتى وهم أموات ، بأن يكون الابن خليفة لوالده في العلم النافع وفي الأخلاق الحميدة والقيم الإنسانية والمبادئ الأساسية التي تكون شخصية الإنسان.
يقال من دلائل محبتك للقرآن الكريم ترتيب وقتك لأجله ، فعلاقتك بالقرآن الكريم لا يوجد فيها ليس لي وقت أو مشغول جدا أو لا أستطيع تلاوته وترتيله أصبح القرآن الكريم من الضروريات و الأساسيات في يومه لابد ان يحافظ عليه بكل ما أوتي من قوة وجهد لأنه يرى بأن القرآن خير أنيس وصديق للإنسان خاصة أن الإنسان بصفة عامة مبتلى ومعرض للضعف والهوان والقرآن الكريم هو من يحفظه أو يحافظ عليه. عبد القادر بوعبدلي وجد أنسه ومواساته في كتاب الله ، لم يجدها في حديث أحد بل وجد فيه كل خير عظيم .
هذه النية الطيبة والعمل الخالص لله سبحانه وتعالى فتح له أبوابا لم يكن يتوقع أن تفتح ، ألهمه الله الصبر ، وألهمه زينة العقل ، ورقة القلب وقوته و مسح على صدره مسحة رحمة ولطف كبيرين وكتب له التوفيق والتيسير في أموره ورفع مقامه وأصبح مشرفا على. مكتبة عريقة ثرية بالكتب النافعة بإحدى الزوايا الموجودة بولاية تيارت.
نال عبد القادر بوعبدلي ثقة الوزير السابق بو عبدالله غلام الله الذي رأى فيه القدرة والخير و تفائل بهذا القدوة الرمز واحتواه واتخذه ولدا له ، هذا الأمر زرع داخل روح الأستاذ عبد القادر بوعبدلي ثقة وبث فيه طاقة زادت من رباطة جأشه وهمته وجعله يغير بوصلته نحو خدمة الدين والوطن والمجتمع ككل ، عندما يتحدث عبد القادر بوعبدلي عن بوعبد الله غلام الله يظهر على سماء عينيه قمر مضيء وجميل ، بلا ريب إنه الشعور بالإمتنان ، الشعور بالمحبة والقبول ، الشعور بأن الله عوضه عوضا جميلاً عن الفقد ، وملء حياته بعد التيه والفراغ الذي تملكه بعد رحيل والده رحمة الله تعالى عليه.
مازال يحمل داخله الاحترام والحب لقدوته في الحياة ومعلمه الأول ووالده الروحي الذي فتح له الأبواب وسانده وأعطاه كل الصلاحيات ، حتى أثبت نفسه وجدارته واستحقاقه في الإدارة والتسيير و تقديم المشورة و تطوير المجال والمحافظة على كنز الأجداد من الفقهاء والعلماء والخيرين و الأولياء الصالحين أهل التقى والعفاف والغنى .
حظي عبد القادر بوعبدلي بثناء وتقدير الجميع خاصة عندما تم افتتاح المكتبة العلمية والمعرفية ، وكانت سانحة رائعة مر من خلالها وزير الشؤون الدينية والأوقاف الدكتور يوسف بن مهدي الذي دشن المكتبة وفتح أبوابها لاستقبال محبي العلم ومن لهم تطلعات وآفاق في المجال الديني لخدمة المجتمع والأمة الإسلامية جمعاء ، كانت لهم حوارات ونقاشات واسعة وثرية خرجت بتوصيات و دعم معنوي وإضافات مفيدة .
تحتوي المكتبة على كتب قيمة ومخطوطات مهمة حوالي 11500 عنوان أو أزيد من ذلك ، تراود الجميع على المكتبة وعرفت إقبالاً مقبولاً ومحببا ومفرحا ، فطموح الشخصية التي نتذوق سيرتها ومسيرتها أن تعم الفائدة على الجميع وأن يقرأ ويتثقف الكل وأن ينمو الأطفال على الاستقامة والوسطية والاعتدال ، دون آثار جانبية ، كنفسية محطمة ، وكروح مشتتة ، وكعقل غائب ، وكقلب متقلب لاينبض بالإيمان والخير والرحمة .
عندما ننظر إلى عبد القادر بوعبدلي من ناحية الإنسانية ، هو مثال حي عليها ، رجل تغلفه الرحمة ، تنيره البصيرة ، يرفعه القرآن درجات، تقوده المبادئ والقيم الأخلاقية والإنسانية التي ورثها أو توارثها من الجيل السابق ، جيل التروي والحكمة والإيمان والحق، كل شيبة في رأسه هي قصة ورواية عن فترات ولحظات وأحداث وتجارب مر بها هذا القدوة ، لم تكن مجرد محطات عابرة وإنما كانت بالنسبة له دروساً حياتية وجب التقبل والاعتراف والتصحيح والمضي قدما نحو هدفه النبيل والسامي الذي يبتغي به رفع المستوى والتحسين من أجل الإزدهار والتطور في شتى المجالات ، وكذا غرس في نفوس الشباب الإيمان وحب الله ، من عرف حلاوة الإيمان قلبه رق ، أن يكون شبابنا أكثر وعياً ، وأكثر علماً ، فأمة لا يعتنى بشبابها أمة لا خير فيها ، وشباب لا يستثمر شبابه ، وصحته في خدمة أمته ونفعها لا أمل منه .
خلال هذ السعي والمثابرة ، السقوط والنهوض كان له جيش يسانده ، لم يطعنه في الظهر ولم يتركه في الشدائد ولم يهرب عندما أحاطت به براثن الشر ، جيشه كان زوجته المرأة الصالحة كنز الرجل والرجل الواعي و الرزين كنز المرأة سترها وغطائها، من الجميل أن تكون ثقافة الرجل والمرأة متقاربتين من نفس المحيط ، نفس التعاليم ، متقاربين في النضج العقلي ، و يتشاركان في رحمة القلب ، بلا ريب سيكون الناتج أو النتيجة جيدة ومرضية بأن يتم توريث القيم الأخلاقية المكونة للقيم المجتمعية للأبناء ورثة الآباء، مدة 25 سنة كانت هذه المرأة الصالحة عون زوجها الرزين عبد القادر بوعبدلي ، يقدمان صورة مثالية عن أسرة لها رابط قوي ، متماسكة ومتراصة كأن هذه الأسرة بنيان متماسك مع بعضه البعض ، في كل أجزاءه و تفاصيله ، كأي أسره تمر بفترات ميسرة وفترات معسرة لكن هذا لم يسمح بتفككها و ميلها عن الاتجاه الصائب بل كانت هذه الأسرة كسفينة عندما تشتد الرياح وتتلاطم الأمواج بها فإننا نرى ربان السفينة أو القبطان يتمهل في القيادة وإن تطلب الأمر يمرر المسؤولية لساعده الأيمن ، التنازلات المتبادلة لها دور في الحفاظ على السفينة ومن يركبون عليها ، التنازلات في الحياة الزوجية تظمن سلامة كل الأفراد الموجودين فيها وهذا ما تعلمناه منه ونشهد له بذلك .
تلقى قدوتنا الرمز عدة جوائز وتكريمات من طرف وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية والتكريم الذي لازال عالقاً في ذهنه يوم تم تكريمه من طرف وزارة الدولة الجزائرية، كرمه الوزير الأول آنذاك سنة 2023 بمناسبة الحديث عن شخصية الشيخ مغلي انعقد بالجزائر العاصمة ، كما له مشاركات راقية على المستوى المحلي وهي كثيرة ومتنوعة في حصيلته حوالي 25 تكريم في المجال الديني .
هذا الرجل وضع كل ما يملكه من طاقة واستيعاب في هذا المجال بفضل غراسة والده وصناعته في بناء الأبناء على أساس صحيح وسليم أو بالتدقيق والأصح “صحي ” .
المخيمات الصيفية دخوله إليها هي حب واستطلاع وفضول فقط عمل كمنشط هاوي ثم منشط استثنائي طور نفسه في هذا المجال وتكون فيه منشط إلى نائب مدير وشيئا فشيئا إلى مدير مخيمات الصيفية.
حسب رأيه العمل في المخيمات الصيفية سابقا كانت ضعيفة من ناحيه الإقامة واللوجستيك ، ولكن كان هناك نشاط جد حماسي وفعال التقى هناك بأناس غير عاديون تعلم منهم الكثير من الأمور بدون مقابل ومع هذا كان يشتغل بكل ضمير ونية اشتغل وتكون على يد أساتذة ما زالوا على قيد الحياة وقدموا له قاعدة أو خميرة جد مفيدة لازال يشتغل بها إلى يومنا هذا.
في سنة 1989 بدأ العمل في المخيمات الصيفية كهاوي كما سبق أسلفنا ، ثم دخل إلى المجال بشكل رسمي واشتغل مديرا من سنه 2007 ، لا يشتغل عبد القادر بوعبدلي مع أي مخيم أو وكالة ، لديه شروط أولها الاحترام والتقدير ، وجد ضالته مع الوكالة الوطنية لتسلية الشباب فيها أساتذة ومتخصصين وكالة محترمة تشغل أخصائيين وذات خبرات وهذا الإحتكاك الإيجابي جعله يكون ناجحاً في هذا المجال ويشهد على ذلك القريب قبل البعيد.
يضيف قائلا: المخيمات الصيفية هذه السنة مختلفة ومتميزة ولها نكهة وحلاوة خاصة لماذا ! هذه الفترة يشرف عليها وزير شاب السيد حيداوي مصطفى وزير الشباب والرياضة الجزائرية لديه نظرة مستقبلية واستشرافية وبهذه السيرورة في العمل ستأخذ به بعيدا في هذا المجال، وسنشهد تغييرا راقيا وكبيرا وشيئا جميلا جدا يلامس العالمية ، لأن لديه أفكار عصرية وملائمة ودائما مع المحافظة على الروح والأصالة الجزائرية من قيم ومبادئ وإلى غير ذلك وإن شاء الله يكون بادرة خير على القطاع وهذا ما نلتمسه منه من خلال هذا المشروع التربوي والأغاني الهادفة ذات المعنى والقيمة الأخلاقية والإنسانية ذات النزعة الوطنية .
،
وعلى سيرة الوطن يردف قائلاً الوطن هو الأم ، الأم الثانية الأم التي ولدتني و أما الجزائر هي الأم التي احتوتني، أن الجزائر لابد أن نضحي من أجلها الجزائر قدمت لي ولنا جميعاً الكثير ونحن لم نعطها شيء ، على الأقل نقدم من أجلها شيء معنوي بالعمل والمساعي النبيلة في شتى المجالات والميادين.
ويقول في كلمته التوعوية للشباب الجزائري والعربي:
بشعاره المحفور المنقوش بداخله نقش الحجر يقول ” إنما أمم الأخلاق وما بقيت وإن هي ذهبت ذهبوا .
أن تكون الأخلاق رداء أنيق وجميل على أبنائه من صلبه وأبنائه في المجتمع والأمة الإسلامية لأنه يعتبر الأخلاق الحميدة هي ثوب ساتر لعيوب النفس زيغها و طيشها لأن الأخلاق هي الأساس ، يطالب بهذا المطلب ويعمل من أجل تعزيزه لأن الحياة الاجتماعية ستصبح في فوضى ومدارك السوء والفساد .



