في الوقت الذي تستنزف فيه الألعاب الإلكترونية والشاشات الذكية أوقات معظم أبناء جيله، اختار الطالب مازن مدحت مجاهد، البالغ من العمر “15 عاماً” مساراً مختلفاً كلياً، مسخّراً أدوات البرمجة وخوارزميات التقنية لبناء زاوية طمأنينة رقمية أطلق عليها اسم «نور القرآن».
بدأت القصة برغبة صادقة من طالب بالصف الثالث الإعدادي في تقديم أثر نافع ومستدام ينتفع به الناس في دينهم ودنياهم، ولم تكن فكرة «مازن» مجرد جمع تقليدي للنصوص الشريفة، بل استهدفت إعادة تقديم العبادة اليومية في صورة “خطوات صغيرة” تترسخ مع الوقت لتصبح عادة إيمانية راسخة تبدأ من قراءة آية بتدبّر، أو التعرف على قصة نبي، وصولاً إلى ضبط مواقيت الصلاة والأذكار.
وحصّن النابغة الصغير مشروعه برؤية إنسانية.. حيث حرص على أن يكون التطبيق مجانياً بالكامل وخالياً من أي خصائص مدفوعة أو إعلانات مزعجة ليكون متاحاً للجميع بلا عوائق.
ويقدم «نور القرآن» حزمة متكاملة من الخدمات التقنية والإيمانية، تشمل المصحف الإلكتروني المزود بقسم لشرح الآيات وتفسيرها ومكتبة صوتية بنقاء مرتفع تضم تلاوات عطرة لأعلام القراء؛ مثل الشيوخ محمد صديق المنشاوي، ومحمود خليل الحصري، ومشاري العفاسي، وعبد الباسط عبد الصمد، إلى جانب نظام “آية كل يوم” الذي يقدم تحديات إيمانية ودعوات يومية للتأمل.
وحول فلسفة هذا الإنجاز، يختصر «مازن» نضجه الفكري بكلمات لافتة قائلاً: “الألعاب الإلكترونية يتسلى بها الطفل اليوم ثم ينساها وتزول.. أما القرآن الكريم فلا يُنسى أبداً، أردت أن يكون هذا التطبيق صدقة جارية لي ولوالديّ في الدنيا والآخرة، وأن يجد كل من يستخدمه ما يطمئن قلبه.”
ويرى مبتكر التطبيق الواعد أن هذه الخطوة ما هي إلا بداية لمشروع أكبر وأشمل، مؤكداً استمراره في تطوير البرمجيات واستقبال مقترحات المستخدمين؛ ليقدم مازن مدحت بذلك نموذجاً ملهماً لما يمكن أن يحققه الناشئة عندما يمتزج الشغف بالتكنولوجيا بالهدف النبيل والأثر الذي يدوم.