
صالح وهبة يكتب.. «الإدمان»
غول يفتك بالعقول، أفخاخه المنصوبة لا يمكن الإفلات منها بسهولة، يبدأ بشيشة وينتهي بحشيشة، يدمر المخ ويتلف الأعصاب، مضلل قوي في تقدير الزمن والمسافات، ينزعك من أهلك ويقرفك من الأصحاب، يسلبك أيامك وأموالك ويفقدك الصواب، يغيب وعيك ويصيبك بالتوتر والاكتئاب، يقودك للسرقة وارتكاب جرائم وحشية، ويفقدك نفسك بين ضحى وعشية،
وأحيانا يوصلك للانتحار بسبب الضغوط النفسية وضيق الحالة المادية عندما تعجز في توفيرها لأجل لذة وقتية، وتتوهم أنها ستحل مشاكلك، لكن في الحقيقة تغيبك عن الواقع وترميك في التهلكة والأذية، لأنها تؤثر على الصحة الجنسية فتقلل من إنتاج الهرمونات بما يؤثر بالسلب على الاجهزة التناسلية، وتحدث مشكلات الخصوبة والانجاب
هذا هو الإدمان الذي سيكون محور حديثنا في هذا المقال
الإدمان هو مادة معينة أو شيء موجود في حياة الإنسان لا يستطيع الاستغناء عنه وبمجرد أن يختفي، تظهر أعراضه .
الإدمان ليس فقط إدمان مخدرات بل ممكن يكون إدمان سلوكيات مثل إدمان المواقع الإباحية والانترنيت والميديا وغيرها ….
تم عمل دراسة عن مخاطر الإدمان، فاحضروا مجموعة من الفئران ووضعوهم في صندوق بلاستيك وعرضوهم لأبخرة الحشيش وبعدها قسموهم إلى مجموعتين ،
المجموعة الأولى أخذوا منها المخ والأعضاء التناسلية ، والمجموعة الثانية أوقفوا عنها تعرضها لأبخرة الحشيش ،
فوجدوا الآتي:
المجموعة الأولى حصل لها ضمور في المخ والأعضاء الجنسية بنسبة 30 % إلى 40% بعد 30 يوم ..
المجموعة الثانية لتسترد عافيتها في المخ والأعضاء الجنسية تستغرق من ستة إلى تسعة شهور
الإدمان من أخطر ما يصيب الإنسان فهو يضربه في حاضره «مخه» ويضربه في مستقبله «نسله »..
هل تعلم أن 17% من سكان الأرض مدمنون وأن 5, % يدمنون الهيروين وهو أسوأ إدمان ولا يمكن الشفاء منه إلا بموت المدمن ….
هل تعلم من واحد إلى عشرة طلاب مدمن بأمريكا وفي مصر من واحد إلى عشرون طالب مدمن ..
الإدمان غول يلتهم العقول وأبدان الشباب ..
“مكونات الادمان”
تتلخص في ثلاثة أشياء :
(١) الاستمرار رغم الأضرار بمعنى عارف الأضرار ومصر على الاستمرار
(٢) فقدان السيطرة..
بمعنى لا يستطيع التحكم في نفسه بل تجده يزيد في جرعة المادة الإدمانية .
(٣) الانشغال الزائد ..
يفكر طول الوقت في هذا الموضوع وكيف يوفره لنفسه
“أعراض الانسحاب “
المدمن إذا توقف عن التعاطي، تظهر عليه أشياء غريبة تسمى أعراض الانسحاب” بمعنى تظهر عليه أعراض معاكسة لما يحدث له عند التعاطي، فاذا كانت المادة المخدرة تجلب له سعادة يشعر باكتتاب ، واذا كانت تجلب له راحة يشعر بألم وإذا كانت تجلب له نوم يشعر بأرق ..
والجدير بالذكر ..
ليس من الضروري في أوائل الإدمان تحدث هذه الأعراض لكن ممكن تظهر بعد فترة وتسحب منه المادة المخدرة بسهولة ..
مثال توضيحي..
لو شخص تعرض لكسر في رجله وتم إعطاؤه مادة مخدرة (يسمح بها تحت إشراف الطبيب) مثل (الترامادول)
أو شخص يشكو من أرق شديد واكتئاب وأخذ مادة منومة (تحت إشراف الطبيب)لمدة أسبوع إلى أسبوعين وحدثت له أعراض انسحاب وذهب للطبيب لسحب المادة منه فهذا الشخص غير مدمن لأنه ليس لديه استمرار ولا فقدان سيطرة ولا انشغال كما ذكرنا
كذلك لو شخص في مرحلة الاكتشاف أو التجربة بمعنى زميل له مدمن يقول له :(جرب ..شد ..اسحب. ..خليك راجل ….) ممكن هذا الشخص يستمر أسبوع أو اسبوعين لا توجد عنده اعراض انسحاب حتى لو ظهرت تختفي بسهولة لكن لو دخل في مرحلة “الحفلة” بمعنى : “يستمر ويكون مبسوط ويتكيف ويعمل دماغ ” هنا تبدأ الكارثة والشبكة تقع !!ويقع في مصيدة الإدمان !
“أنواع المخدرات”
المخدرات حسب تصنيف منظمة الطب النفسي الأمريكية هي :
(١) الكحولات
(٢) الكافيين” (لو بكميات كبيرة) ويوجد في القهوة والشاي والشيكولاتة والكاكاو ومشتقات الكولا
(٣) “نيكوتين السجائر”
الإنسان الذي يشرب سجائر ممكن يشرب حشيش (الإدمان يبدا بشيشة وينتهي بحشيشة )
(٤) “المهدئات “
مثل أدوية القلق الشديد وأدوية الاكتئاب (تكون تحت إشراف الطبيب وليس بها مشكلة كما ذكرنا ..
(٥) “المنشطات “
واشهرها : مواد منبهة للمخ (brain steroids ) واشهرها ال Amphetaminesويشنق منها الماكستون فورت (توجد على شكل حقن وأحيانا استنشاق وأبخرة…. وأيضا “الكوكايين “
والجدير بالذكر أن هذه المنشطات ليست لها أعراض انسحاب عالية، بمعنى أن مشكلتها ليست في أعراض الانسحاب بقدر أنها تعمل ما يسمى بخاصية اليقظة العالية high attentive property
لأنها تصل إلى مركز المخ (مركز اللذة ) الموجود في الجبهة الأمامية (هذا هو الذي يجعلك تستلذ لها ولا تستطيع التوقف عنها ودائما تطلبها) ..
مركز اللذة يعني (reward) أو المكافأة بمعنى : لو نجحت في امتحان أو حققت إنجاز تخرج بسرعة مادة الدوبامين وتجعلك مبسوط جدا وتتعود عليها وتكون مثل الأسد الذي عندما يفترس إنسان ويذوق طعم دمه يتوحش «لأنه يقال أن طعم دم الانسان مسكر عن دم الحيوان »
كذلك الحال في الانسان عندما يتناول ال Amphetamines أو الماكستون فورت يتأثر مركز المتعة ويسرع في افراز مادة الدوبامين ..
(٦) “الافيونات”
الأفيون والهيروين المشتق من الأفيون (الأفيون الشعبي) وهذا الأخير يؤخذ من نبات الخشخاش .
ويوجد حاليًا الهيروين الصينى المخلط “mixture” من الأفيون وجزئيات حشيش ومواد مضادة للأكسدة تؤخذ في حالة الشعور بالألم تسمى “الترامادول” ولو استمر الإنسان عليها يعمل دماغ وتحدث الكارثة ..
(٧) “المهلوسات”
تجعل الإنسان يهلوس ويتخيل نفسه في عالم آخر ويدخل في عالم الخيال ويتصرف تصرفات خارجة عن المألوف..
(٨) “الخلط”
بدأت تتخلق حاجات منها ما يلصق على اللسان تتكون من منشطات ومهلوسات ..
الناس الذين يصنعون هذه الحاجات لا يهم غير المكسب المادي فقط، يأخذون قطعة الحشيش ويعجنوها ويضيفون
عليها مواد أخري مخلقة كيميائيا ثم يضيفون عليها ال Amphetamines وأحيانا يضيفون عليها حبوب حساسية وبرد ويطحنوها ويضيفوها على هذا الخليط ..
لو هذه العجينة (الخلطة) وضعت في سيجارة ملفوفة ممكن تصيب الشخص باضطرابات عقلية حادة brave psychotic attack تستدعي دخوله المستشفى وقد يستغرق علاجه من ستة شهور إلى سنة ..
وأحيانا يحدث له اضطراب وجداني ثنائي القضب وفي بعض الأحيان ممكن يظل طول العمر تحت العلاج بسبب هذا الخليط وللأسف لا يشفى ..
“الآثار الناجمة عن الإدمان “
(١) تدهور العقل (٢) تدهور الصحة ..فلو تتبعت وجه المدمن على مدار أسابيع تلاحظ شحوب في الوجه وسواد أسفل العين ، والشعر يبدأ يبيض وبداية ظهور تجاعيد واحمرار في العين ، تظهر تاثرات سلبية على القلب والكبد والكلى لأن المدمن لا يعتني بصحته فتظهر دهون على الكبد واضطرابات في الأعصاب وفقدان شهية فتحدث له نتيجة لذلك التهابات في المعدة وتقل الفيتامينات في جسمه وتتدهور صحته ..
(٣) يبدأ يهمل في عمله ويتغيب كثير ويهمل في دراسته
(٤) علاقاته الاجتماعية تضعف، غياب عن البيت، وينعزل عن أهله وأصدقائه …وحيدًا طول الوقت ..
(٥) سمعته وهي أغلى ما عنده تبدأ تتأثر فيبدأ يسرق ويستحل أشياء لا يملكها ويأخذها لنفسه
(٦) اضطرابات قانونية يتعرض لها مثل مخالفة قوانين المرور لأنه يفقد إدراكه وتقديره الصحيح للمسافات فالسيارة التي تسير أمامه يراها على بعد 5 كم منه وهي في الحقيقة تكون على بعد 5 م ، فلا تسعفه الفرامل ويحدث التصادم وهذا ما دفع الدولة لعمل قانون يكشف عن المخدرات لسائقي المركبات
(٧) النصب والاحتيال على الناس لتوفير الفلوس لشراء المخدر وتنتهي حياته بالسجن
(٨) يتعرض لكارثة روحية ونفسية مثل القلق والاكتئاب والاضطراب الوجداني والاضطرابات العقلية ..
“أسباب الإدمان “
(١) الرغبة في التجربة
بمعنى حب المغامرة دون عمل حساب للمخاطرة
(٢) ضغط الأقران.. وذلك بتشجيع الأقران بالتجربة وبعدها تقع في بئر الإدمان وقد تصل بك أنك تتاجر فيه ..
(٣) الضغوط الاجتماعية.. مثل الرهاب الاجتماعي والخجل وعدم الثقة في النفس والخوف من مواجهة الناس وبسبب كل هذا يضطر يبحث عن أشياء تنفس عنه وتقتل فيه كل هذا فيذهب طواعية للإدمان
(٤) “دور الأسرة في الوقاية من الادمان”
تم عمل دراسة تؤكد : لو قلنا للشخص لا تشرب المخدرات لأن لها أضرار كثيرة، قد يضرب بهذا الكلام عرض الحائط ولا يهتم لأنه يرغب في التجربة ويحاول يثبت رجولته (خالف تعرف) وكل ممنوع مرغوب ..وحب المغامرة يكون لها تاثير أقوى. وفي هذا الصدد، قام العلماء بعمل ما يسمى style training كانت فكرتها قائمة على أساس أنهم اختاروا مكان بجزر هاواي وأحضروا مجموعة من الأطفال معرضين لخطر الإدمان ولهم أسر ووضعوا سبعة عوامل خطر تعرضوا لها من أسرهم مثل أحد الوالدين يتعاطى والولد يقلد أباه، أو أحد الوالدين عندهم انحرافات جنسية أو مرض نفسي أو يتعدون على الأولاد جسديا فيسبب لهم domestic abuse أو أحد الوالدين يشتغل في مجالات نجسة (الدعارة) أو فقر شديد ..جهل شديد. أو أحد الوالدين تحت طائلة القانون بالسرقة والضرب. وما إلى ذلك.. جمع العلماء هذه العوامل السبعة في مجموعة من الأطفال وعددهم 200 طفل وتتبعوا هؤلاء الأطفال لمدة تقرب من 20عام وتوصلوا
لهذه النتائج:
وكانوا متوقعين، إذا اجتمعت ثلاثة عوامل من السبعة في الأسرة يكون الولد قريب جدا من الإدمان وطبيعي كل هذه الأولاد يصلوا إلى الإدمان ولكن كانت النتائج عكس ما توقعوه وكان النتائج كالتالي :
عدد الذين وصلوا للإدمان لا يتعدوا من 15% إلى 20% من عددهم بما يعادل من 30 إلى 40 طفل ..وتساءلوا : ما السبب في ذلك ؟ فوجدوا فيه حاجة اسمها “القوة الاستردادية للنفس البشرية” restored skill وشبهوها بكرة التنس fالتي لو ضغطت عليها، ترجع كما هي وترجع لشكلها الأصلي عكس كرة ال ping pong لو اصطدمت بجسم صلب تنكسر وترمي
وبمعنى أوضح توجد عوامل تؤدي إلى رجوع النفس الإنسانية لسلامتها أو العوامل الواقية life skill training فإذا علمت الإنسان هذه المهارات دون أن تحدثه عن المخدرات، ممكن يعود إلى رشده وأهم هذه المهارات أن تجد أحد يحب هذا الشخص يجد من يحبه حب غير مشروط وكان عندهم الدليل القاطع كيف ؟
وجدوا السبب في عدم انزلاق هؤلاء الأطفال في الإدمان بالرغم من (وجود العوامل السبعة أو الثلاثة عوامل منهم موجودة ) هؤلاء لم يتأثروا بالادمان لأنهم وجدوا ناس من خارج الأسرة تحبهم حب غير مشروط ونطبطب عليهم وتقربهم لهم وتسندهم وتشجعهم وتحتويهم كل هذا حماهم من خطر الإدمان
ماهي هذه المهارات ( skill training )؟
(١) الحب غير المشروط
لو لم يجد الحب في البيت يبحث عنه عن طريق المخدر لأن المخدر يفصله عن الواقع ويشعره بسعاده وهمية
(٢) نعلمه كيف يتعامل مع الضغوط الحياتية ولاسيما عندما يحس بالخوف أو الفراغ أو القلق أو التوتر
(٣) نعلمه كيف يقول لا ” للأشياء وكيف يتعامل مع الرفض لها ..نعلمه كيف يعمل حدود لكرامته ويحافظ على خصوصياته .
(٤) يكون بجانبه مجموعة غير ناقدة ..تأخذ بيده وتدعمه وتسانده وتؤمن بنجاحاته وتشجعه وتصدق أهدافه وقدراته وتحترم إرادته
(٦) التشجيع في اشتراكه بأنشطة activities كالرحلات والندوات والكشافة والمؤتمرات
لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا المخدرات ؟
(١) إثبات الرجولة بتقليد الأقران علما بأن الرجولة ليست لها علاقة إطلاقا بتعاطي المخدرات
(٢) الرغبة في المغامرة والاكتشاف والتجربة.
(٣) السيولة المادية liquid money المتاحة دائما أمام الأولاد بدون حساب بحجة (حتى لا يحسوا بالحرمان الذي حرموا منه والديهم)
(٤) القدوة السيئة .. فإذا كان الأب مدخن سيفتح المجال لأولاده بتقليده .
(٥) صورة من صور إثبات الذات والتمرد وكسر القواعد ، لذا ينصح بأن الوالدين يساعدوا أبناءهم في تكوين شخصيتهم ليشعروا بالثقة بالنفس وإثبات الذات حتى يقلل إحساسهم بالقوة عند التعاطي
(٦) المخدرات تعطي متعة زائفة فلو الولد مستمتع وعنده متعة طبيعية في البيت لايبحث عنها من مصادر أخرى مثل التعاطي .
لو الطفل شبعان حنان، يكون عنده مناعة وقناعة، لكن دائما يعيش في خلافات وخناقات بين الأب والأم سيكون بينه وبين الإدمان حاجز صغير أو border يقفز منها إلى بالوعة الإدمان .
انتباه !!
(١) التدخين هو المحرك الرئيس للمخدرات .
(٢)”الوقاية والاكتشاف المبكر “
اعتقاد خاطئ إنك تقول :أولادي عندهم مناعة ضد المخدرات لأن أي مراهق أو شاب وأحيانًا حتى من 5 إلى 12 سنة يكون عنده استعداد للتعاطي فانتبه !!(٣) القدوة الحسنة والاقناع غير المباشر
بمعنى :اعط أولًا نصائح عامة وبعدها تطرق على الضرر الواقع على من يتناولها ولو بأمثلة من الواقع لأنك لو قلت لطفلك لا تشرب ثق تماما سيشرب ليجرب ..الإقناع ثم الإقناع ثم الإقناع (لا تدخل معه في كلام مباشر موجه له شخصيا حتى لا يدخل في مرحلة التجربة أو “خالف تعرف “
(٤) “الرقابة”
راقب إبنك.. اعرف ما في موبايله (علاقات خاطئة ..كلام غير لائق ..) صحيح هي خصوصيات لكن أنت والده تخاف عليه وثق تماما لو إبنك واثق من نفسه لا يعترض على إنك تبحث وراءه (٥) اعط له مصروف محدد وليس ميزانية مفتوحة وعلى دفعات والأهم متابعة أوجه الصرف
“اسرع فورًا “
إذا ظهرت هذه الأعراض على أولادك لا تردد وخذهم لأقرب معمل واعمل لهم تحليل بول والمفروض إبنك يتواجد معه عامل ويدخل معه لئلا يأخذ ماء من الحنفية بدل البول
وهذه الأعراض هي :
(١) غياب أشياء أو مقتنيات (ساعة .. موبايل …) لتوفير الفلوس .
(٢) تغيير في العادات مثل عيون زائغة ..إحمرار في العين ..إفراط في النوم ..لخبطة في الأكل ( أوقات يأكل بشراهة وأوقات لا يأكل ) ..علامات الحقن ( تظهر آثار كاحمرار في الذراع أو يكون بالذراع مواضع زرقاء)
(٣) تأخر في المستوي الدراسي والاجتماعي …غياب عن العمل ..لخبطة ملحوظة في الأصدقاء ..بدأ يتوقع وينعزل ويجلس وحيدًا ومعه الموبايل لفترات طويلة .
“نداء تحذيري لكل أم “
الأم التي عندها إبن مدمن، لا تزج به ليتقدم للزواج من بنات الناس بحجة إن الزواج سيعدل من سلوكه (حرام عليكي تدمري بنات الناس لإراحة إبنك كما تزعمين ) ..
لو ترغبي في زواجه حوليه لمصحة للعلاج قيل أن تفكري له في الزواج ..( لو خدعني الناس ولعبتي بالنار ثقي تماما أول واحدة تولع فيها النار وتحرق قلبها دنيا وآخرة هي أنت )…
ويحضرني في ذلك قصة حدثت بالفعل وكانت أحداثها :
الأب كان قاسي جدا على إبنته، كل تعاملاته معها بالضرب والإهانة بسبب وبدون سبب ولهذا قررت البنت أن توافق على أي عريس يتقدم لها مهما كانت ظروفه لتخرج من عنق هذه الزجاجة وهذه البهدلة والخنقة، وكانت تبلغ آنذاك من العمر 19 عاما وفعلا تم خطوبتها لهذا الشخص وكان مدمن والغريب أن أباها كآن يعرف ذلك منذ تقدم لها هذا الولد، ولكن خبأ عليها ونما إلى علمها أنه يشرب سجائر فقط فوافقت عليه وقالت في نفسها : شرب السجائر أهون من قسوة أبيها …
وبعد الزواج بأسبوع اكتشفت المسكينة أنه يتعاطى مخدرات وأم الولد طبعا عارفة ابنها أنه مدمن ولكن لكي تريح إبنها (على حد تفكيرها ) وتتعب بنات الناس (مش مهم عندها بنات الناس يتعبوا ) المهم إبنها يرتاح …وكان هذا الولد يكبر عن البنت 11 عام ..
المهم تزوجت منه وبعد الزواج (إهانة وضرب واكتشفت إنه كان عاطل وحاولوا يوفروا له شغل حتي تتم الموافقة على الزواج ، وتتوالى الأحداث عندما المسكينة (الزوجة) تجد قطعة مخدرات في ملابسه لتسرع بها إلى أبيها لتشتكي له وللأسف أخذها منها بكل برود وسخرية ولم تسلم منه بالإهانة والضرب ..حاولت تنفصل ولكنها لم تستطع وقال لها المحيطين بها والمقربين إليها لا يوجد حل سوي أن تنجبي منه وبالفعل أنجبت منه بنتين وكانت الكارثة أنه تحرش بإبنته البالغة من العمر ثلاث سنوات وحاول أكثر من مرة يقتل زوجته أو يرميها من البلكونة وهو في حالة هيستيرية بسبب التعاطي…حاولت تهرب من البيت وذهبت إلى أبيها ومكثت عندة سنة واحدة ولم تتحمل الأذى والضرب من أبيها فقررت العودة إلى زوجها وقبل أن ترجع له قال لها هذه العبارة : أنا محضر لك مفاجأة جميلة ..
وهنا كانت المفاجأة وهي “علاقات مشبوهة كان يعيشها خلال هذه السنة التي كانت منفصلة عنه “وكانت النتيجة أنه أصيب بالإيدز ومن غير أن يعرفها أنه مصاب نقل اليها العدوى وقال لها : انا لا أرغب أن أموت لوحدي بل ستموتين قبلي ..
عزيزي القارئ :
تفتكر من المسؤول ؟!
أبوها القاسي أو حماتها التي دفعت إليها هذا الذئب البشري أو الناس المقربين لها الذين نصحوها أنها تنجب منه
الحقيقة ذنبها في رقبة هؤلاء الثلاثة
عزيزي القاري
نتمنى أن يكون هذا المقال جرس إنذار
أيها الأب:
عامل إبنك على طبيعته على على أنه رجل يتحمل مسؤولية ، ازرع فيه بذرة الثقة بالنفس حتى لا يشعر بالقلة، عوده على أن يقول “لا ” للأشياء الضارة ويكون صاحب قرار ، ابعد عن المشاحنات والخناقات مع شريكة حياتك حتي يتوفر مناخ ملائم وتربة جيدة ينمو فيها الحب وتترعرع فيها السعادة الحقيقية حتي لايبحث عن سعادة وهمية وقتية من خارج البيت تهدد كيانه مثل التعاطي ..
أيتها الأم :
عاملي إبنتك على طبيعتها على أنها أنثى لها مشاعر وأحاسيس، احتويها، اهتمي بها واغمريها بالحب والحنان حتى لا تشحذه من الخارج بطرق غير شرعية، اسمعي لها واحترمي مشاعرها وانصتي لها حتى تعبر عن مشاعرها بكامل حريتها وتشعر بأمان عندما تحكي عن مشاكلها وتتشجع في المصارحة و التعبير عن مشاعرها المكتومة وهي مطمئنة .
أيها الآباء والأمهات:
لانسجنوا مشاعر أبناءكم لئلا يطلقوها ويعبروا عنها من خارج الأسرة بطرق لا تعجبكم وبعدها يكون الوقت متاخرا it’s too late والشبكة تكون وقعت وتكون خارج الخدمة out of order
كونوا على يقين بأن:
المشاعر المكتومة لاتموت بل تدفن حية وتطل عليكم بوجه قبيح بعد فترة فاحذروا
حفظكم الله وحفظ فلذات أكبادكم من الانزلاق في بالوعات الإدمان .




