
في الابتلاء نجاة رغم الضرر
الكاتبة : عائشة عمي.
في الابتلاء نجاة رغم الضرر والحمد لله
شهدت الجزائر عدة حرائق ورغم هذا الجزائر ستبقى شامخة رغم المكائد ، نعم هذه التجربة قاسية ومريرة ليس لأننا معترضون على قضاء الله وقدره فالأرض أرضه والسماء سماءه والنار ناره وبحوله وقوته ستنطفئ .
الذي يحز على قلوبنا أن يؤذى الغطاء النباتي قوت لعدة كائنات حية و معاناة الحيوانات البرية والأليفة منها الذي فارق الحياة ومنها من تضرر جسمه وروحه هذه أرواح بريئة لاحول لها ولاقوة ، وهذا ليس بالأمر الهين بل هو عظيم عند الله
وهذا هو المحزن في الأمر ، أما الماديات تعوض ، وتستخلف ، وأما البنايات فتعاد وتبنى ، وأما عن الأشجار لنا سواعد نعيد الغرس من جديد ، الذي يهم هي أرواح الضعفاء والأبرياء من أمم مثلنا .
الشعب الجزائري هو إنسان بالدرجة الأولى متكافل ومتعاون ، محب للخير والصدقة وهذا فضل من الله علينا الحمدلله رب العالمين.
ماهو جميل في هذا الابتلاء المؤقت أن هذه الشدة أثبتت مرة أخرى أن هذه الأرض الطيبة فيها أنفس الخير الأشاوس رجال الجزائر لا ترعبهم نار الدنيا ولا يرعبهم كيد الحاقدين ، هذا ابتلاء والابتلاء هو رزق أيضاً ونشكر الله أنه يختبر إيماننا به ، و يجزينا الخير لحبنا للإنسانية ، ودحر الظلم
الشعب الجزائري شعب فريد من نوعه ، تربى منذ نعومته على حب الدين وحب وطنه وتشبع بالإيمان وبالوطنية حتى ارتوى وهذا المكون الأساسي للشخصية الجزائرية ، التي تحمل بداخلها الكثير من الخير والنضج الفكري .
إن أراد أي فاعل أن يهز استقرار الجزائر لن يفلح لأن الجزائر ليست مجرد حيز جغرافي ، وشعبها ليس مجرد شعب ، ليس بمغفل أو دمية في يد غيره ، شعب مسلم وإلى العروبة ينتسب ، لاينجرف ، شعب صعب المنال . عاطفي بامتياز ، له من الحنية ماله ، له وفاء غير متوقع ، له أنفة وغيرة على عرضه وشرفه وعلى تربته. لايقبل بالظلم لاعليه ولا على غيره .
يعتبر التضحية بالروح والمال والغالي والنفيس شرف وواجب ، بل لزاما عليه أن يكون عليه مضحي ، الإلزام رغبته منه هو ، لأن المنطق يقول أن نصون الوطن الذي يحتضننا ، الوطن الذي كانت طفولتنا فيه بحلوها ومرها الحلو .
لأنه يعلم أن هذه التضحية لا تذهب سدا ، كيف تذهب وهو من جيل التضحية والفداء من أجل الوطن ، كيف تذهب وجيل العظماء من المجاهدين قد سبقونا للشهادة في سبيل حفظ الأرواح البريئة من إنسان وحيوان و كائنات حية .
هذه الحرائق تعتبر إعادة إحياء للذاكرة النضالية الجزائرية إبان الثورة التحريرية المجيدة ، هذه اللوحة أعادت إلى أذهاننا اللحظات المريرة التي عانى منها أجدادنا الشهداء البررة. وكيف كانت تختبر فرنسا المقاومة في الأرياف بسياسة الأرض المحروقة .
يقول الكولونيل فوري في أحد مراسلاته سنة 1843
” اختطفنا في هذه الحملة ثلاث آلاف من رؤوس الغنم وأشعلنا النار في مايزيد على عشرة من القرى الكبرى وقطعنا أو حرقنا أكثر من عشرة آلاف من الأشجار الزيتون وغيرها .”
ويقول دوكاستيلان ” مكثنا عدة أيام في مخيمنا العسكري ونحن خلال تلك المدة نتلف أشجار التين والمحاصيل الزراعية ولم نغادر المنطقة إلا بعد أن خربناها تماما وبذلك أعطينا درساً قاسيا لهؤولاء السكان ويختم بقوله العرب لايخضعون إلا للقوة الغاشمة ” . ونحن لم نخضع لهذه القوة بل قاومنا ولم نركع سوى لرب العزة .
يمكنكم العودة لكتاب الجزائر الأمة والمجتمع لقراءة المزيد من الجرائم اللا إنسانية التي ارتكبتها فرنسا ضد الشعب الجزائري .
لا يمكننا اعتبار الجزائر مجرد وطن فالجزائري له مفهوم مغاير للوطن ، من وجهة نظره وفي قاموسه المفاهيمي الوطن هو أمانة الله وأمانة الأجداد ، لذا لايمكنه أن يخون الأمانة أو التفريط بها .
هذه اللحظات الصعبة تزيد من حبه لوطنه وتزيده يقينا بأننا بأعين الله ، ونحن في هذه التربة الطاهرة جنود مجندة في سبيل الله والوطن ، الجزائر قوية بشعبها وهذا الشعب غذاءه و روحه الإيمان واليقين التام بقدرة الله الواحد الأحد لذا لايمكن أن يخضع لأي قوى . الحياة بكرامة أو الموت بشرف مؤكدا على ثباته وعزيمته وإصراره .
هذه الفترة ستمر ، ستنطفئ نيران الغدر ، لكنها ستوثق تاريخاً مكملا لنضال الشعب الجزائري في حفظ أرضه وتشبثه بها كل التشبث ، وعن شعاره نحترق مع أرضنا ولا نسمح لأحد بالتعدي عليها ، سيوثق العالم هذا المشهد التلاحمي والتأكيدي حول شعب الجزائر الذي هو جيش الوطن ، والجيش الوطني هو الشعب ، ويثبت مدى صلابة الجزائري ومدى إيمانه بربه وثقته به .
سيذكر التاريخ مرة أخرى. شهامة الطفل الجزائري ،هذا الرجل المتخفي في عقله الناضج ، وفي قلبه المبصر ، في زمن قل فيه الرجال ، أن هذا الشبل سيحمل المشعل الوطني وسيمرره للجيل القادم ، تذكرنا من خلال هذه الأحداث صلابة الطفل الجزائري في الثورة التحريرية المجيدة ودوره البارز في الجهاد بطريقته الخاصة ، كان مجاهدا صغيراً بعقل واعي ومسؤول، نعم عادت هذه اللوحة و لاحت الأحداث والوقائع في ذاكرة الجزائري ، كان الرجل في الثورة التحريرية يجاهد في الجبال لتحرير الوطن ، واليوم الرجل يجاهد في الجبال لحفظ الوطن من نيران الغدر و شماتة الأعداء بدس السم في العسل .
الجزائر هذا الوطن الجريح المحتسب بالله له سواعد ابنائه ، ترفع جهدها ملبية للواجب الإنساني والوطني لبيك ياجزائر ، هو ليس بحاجة لغير أبنائه ، هو يؤلفه وهم يؤلفونه ، علاقتهم علاقة متكاملة ملئها الحب ، والخير والبركة ، هذه الأرض الطيبة أثمرت كل ماهو طيب ، والإنسان الجزائري يثمر بكل ماهو طيب .
لذا لابد من اليقظة والصحوة في شتى المجالات ، ولابد من التمكن من التصنيع وابتكار تكنولوجيا مضادة لتكنولوجيا العدو ، لابد أن نعمل على اليقظة البيئية لأن المجرم يعتبر الإجرام لوحة تشكيلية وفن من الفنون الجميلة ، يتفنن في التقتيل ، ويتفنن في نشر الاشاعات والفتنة ، حان الوقت لتطوير نزعتنا الوطنية اتجاه أوطاننا بدل أن نحب الوطن يجب أن نتعصب من أجل كل مافيه، أن يزداد كرهنا ضد كل من يحاول إلحاق الضرر به .
وأختم بقولي أن الجزائر ستبقى دائما خضراء كجنة فيها النعيم والفرح الدائم ، وأن الشعب الجزائري المعتصم بالله سيحول المحنة إلى منحة ، ومدام النفس موجودا سنزرع الفسائل إلى يوم قيامة الساعة ونحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة .
تحية تقدير لكل الشعب الجزائري على وقوفه كرجل واحد ضد الشدائد ، ولكل طواقم الإسعاف والطوارئ و الحماية المدنية وفرق الإنقاذ والأمن الوطني والدرك والجيش الشعبي الوطني والهلال الأحمر الجزائري وكل الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني والمتطوعين على جهادكم .




