كتاب ومقالات

حين يتعب منك الصمت

الدكتور أمين العليمي

حين يتعب منك الصمت .

 

د.امين عبدالخالق العليمي.

 

في بعض الأيام
لا يكون الحزنُ صاخباً، ولا تأتي الدموعُ مستأذنة، بل يجلس الألم في زاوية القلب كشيخٍ أنهكه السفر، ويكتفي بالنظر

حين يتعب منك الصمت

اليوم…
لم تُشرق الشمس في داخلي، وإن كانت السماء تمتلئ بها،
كل شيءٍ حولي كما هو، البيوت، الطرقات، الوجوه، الأشجار…
لكن شيئاً واحداً تغيّر…
انا،

أصبحتُ أمرُّ بجوار الأماكن التي كانت تضحك لي، فلا أعرفها، وكأنها نسيت اسمي، أو كأنني أنا الذي نسيتُ كيف أفرح،

كم هو موجع…
أن تبتسم بوجه الجميع، بينما قلبك يجلس وحده في آخر الصفوف، لا يكلّمه أحد،

وكم هو قاسٍ…
أن تكون قوياً أمام الناس، ثم تنهار في آخر الليل، حين لا يبقى معك إلا صوت أنفاسك، وصدى ذكرياتٍ لم تمت، لكنها ترفض أن تعود،

هناك أشخاصٌ رحلوا…
لكنهم لم يغادروا،
تركوا مفاتيحهم في القلب، وكلما مرّت ذكرى، فتحت باباً جديداً من الحنين،

وهناك أحلام…
دفنّاها بأيدينا، ليس لأنها ماتت، بل لأن الحياة كانت أقوى منا،

أتعلم ما أكثر ما يُتعب الإنسان؟

ليس الفقر…
ولا المرض…
ولا كثرة المسؤوليات…

بل أن يشعر بأن قلبه امتلأ بالكلام، ولا يجد كتفاً يضع عليه رأسه، ولا روحاً تقول له:
“لقد تعبت… ارتاح قليلاً، وسأحمل عنك بعض عنا هذا الطريق”

أحياناً…
نبكي ليس لأننا ضعفاء، بل لأننا ظللنا أقوياء أكثر مما ينبغي،

وأحياناً…
لا نحتاج من الدنيا كلها إلا شخصاً واحداً يصدق حين يقول:
“أنا هنا… ولن أتركك.”

يا الله…
إن كان في الصدر وجعٌ لا يعرفه إلا أنت، فخففه،
وإن كانت في القلب دمعةٌ تأبى أن تنزل، فاجعلها رحمةً لا حسرة،
وإن كانت الأيام قد أغلقت أبوابها، فافتح لنا باباً لا يخطر على بال،

فالليل…
مهما طال، لا يستطيع أن يمنع الفجر من المجيء،

وربما…
كان أجمل ما في الحكاية، أن الله يسمع أنين القلوب، حتى حين تعجز الشفاه عن الكلام .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى