أخبار عربيةكتاب ومقالات

جاسم محمد صالح على خطى العلماء الأجلاء

عائشة عمي

.

الدكتور العراقي ” جاسم محمد الصالح ” الأصلح لأدب الطفل العربي بمجلته دراسات الطفولة العربية.

الكاتبة عائشة عمي.. تكتب

تحلق عصافير الإبداع من دولة العراق الشقيقة في سماء المجتمع العربي فتارة تقف على شجرة وتصدح بصوتها الناعم ترتل أناشيد وأهازيج الأفراح ، وتارة أخرى تعانق الورود الطيبة وتهديهم قصصا هادفة وفي المقابل تأخذ في ريشها تربة من الأراضي الطيبة كتذكار لها ، تذكرنا بأن هذه الأوطان وطن واحد ، ولا غربة الروح والمشاعر في أراضي الأخوة والنخوة .

هذه الدولة التي مر عليها الكثير من المحن والتعقيدات لكن بفضل الله وبفضل أدباءها ومثقفيها حولوا من المحنة منحة ، عندما نعرف الطريق المقصود ومعرفة الأصلح ستقود السفينة نحو الهدف مباشرة دون التواء أو تأخير ، كما يقال إذا عرفت المقاصد والوسائل تم الأمر .

الدكتور جاسم محمد الصالح من الأدباء الصالحين لقيادة دفة الأدب الهادف ،فهو أديب الطفولة العربية معروف عنه بنشر العديد من الإصدارات في مجال أدب الطفل ، وتحضى أعماله باهتمام كبير من طرف الباحثين والمتخصصين في الدراسات النقدية وكذلك المترجمين .

جاسم الصالح الأيقونة السامقة التي أعطت الكثير من الابداع والزخم الفكري ، يعطي اهتماما بالغا للدراسات التي تعتني بالطفولة العربية بمجلته ، يسخر نفسه في هذا المجال الراقي لخدمة الطفل وحمايته من الانجراف وراء الآفات الاجتماعية المتطورة بتطور الجيل.

يحاول تهذيب المجتمع العربي برسالة التربية وتعزيز الأخلاق المجتمعية من خلال القصة ، والنصوص المسرحية، و الدراسات النقدية والحوارات الهادفة والبناءة وكله إيمان بأن الطفل الذي يقرأ سيبقى مستقيما في سلوكه وأخلاقه وبه ستبنى الأوطان و تعول عليه وسيكون من السواعد التي تتكافل مع الناس والمجتمع.

تاقت نفس أديبنا العراقي العربي إلى حب عالم الطفولة، فانكب ينهل من الكتب الأصيلة حتى استوى عوده وأصبح أديباً كبيراً له آثار مشرفة و ثقيلة في ميزان الأدب والفكر . وتراوح إبداعه كما أسلفت بالذكر من قصص الأطفال، مسرح الطفل، دراسات وبحوث ومن أشهرها:أصدقاء الشمس، الأصدقاء الطيبون، بيت للجميع

إن الأديب العربي مهما يكن أمره يعتبر إنسان يميل للتعايش وحب الناس وحب الاجتماع والتواصل المجتمعي، يتمسك بجذوره وأصوله ، يفتخر ويعتز بوطنه، فكلما اشتدت الصلة بينه وبين الناس زاد الصدى ، فيكون الأديب صدى لهم ولحياتهم وأمورهم وهم صدى لانتاجاته وإبداعاته وفكره، وهذا الأمر يفهمه ويدركه جيدا الدكتور جاسم محمد الصالح بأنه مرآة المجتمع العربي والمجتمع العربي مرآته التي تعكس شخصيته ، وسلوكه وأخلاقه، وبأنه مسؤول دائم عن نثر الأثر الإيجابي في المجتمع والانتاجات من سلع الأفكار والرؤى المجتمعية وتسويق للذهنيات.

إن المؤدي للأمانة مع مخالفة هواه لايحتاج إلى تنصيب أو قرار تعيين مدام اختار القلم رفيق درب وسلاح إصلاح يثبته الله ويحفظه في أهله وماله ، فعندما نقرأ لأي كاتب ، نحن نعتبر أدبه لباسه ، يذيع لنا خبره ونشعر به، لذا جاسم محمد الصالح في كتاباته نستشعر السماحة والصدق والإخلاص .

إن تحقيق الصلة بين الأدباء العرب والمجتمع العربي تحقق لنا الترابط والتآلف وتعزز الثقة وتقرب المسافة ، لذا نجد في لغة جاسم محمد الصالح القوة والجِدَّةَ والنشاط. يثير بأدبه الخواطر و الآراء وقريحة الشغوفين بمجال الدراسة والبحث

وهنا تنشأ علاقة أخرى علاقة بين الأدب والنقد، بحيث يرى بأن النقد حاجة طبيعية لا مفر و مهرب منها ، حاجة طبيعية لابد أن يمر بها أي عمل أدبي أو علمي أو فني ولا يرى في النقد انقاصا من عمله بل تعزيزا له وتصويبا ، ولا خطأ في ذلك أو حرج، فيرحب بكل باحث وناقد ينقح إنتاجه ويفكك سطوره.

تجتمع صفات الأديب في الدكتور جاسم محمد الصالح هذا الأديب اللغز ، أن يكون في عون مجتمعه ،يسد الثغرات ويسعى للتعمق في البحث ، جعله إنسانا صادقاً مخلصا للمجتمع العربي بمجلته دراسات الطفولة العربية .

الأدب والكتابة بصفة عامة تحتاج إلى الكثير من الجهد والتضحية والإيثار ،خاصة إذا تعلق الأمر برسالة بليغة وكبيرة رسالة العناية بالطفل العربي وتأسيسه من كل الجوانب ، ومادام هناك أجيال وأطفال فرسالة أديبنا مستمرة، هي رحلة طويلة ومستدامة يتقبل عقباتها وأحجارها بكل صبر و رحابة صدر ، آملا أن يكون قد أحسن لمجتمعه العربي بمقدار ذرة خير أو أكثر منها ، على خطى علمائنا الأجلاء ، وأدبائنا الأكفاء ممن سبقونا في مجال الحرف والكلمة والفكر الناضج البناء .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى