بشير مصيطفى والقضية الفلسطينية: من الذاكرة إلى معركة التحرير بالعقل والسنن
عائشة عمي

بشير مصيطفى والقضية الفلسطينية: من الذاكرة إلى معركة التحرير بالعقل والسنن
كتبت.. عائشة عمي
1. القضية الفلسطينية في قلب الجزائري
تعتبر القضية الفلسطينية من أهم القضايا الوطنية الجزائرية. لو حملت مكرفون وسألت أي جزائري، من كبيره إلى صغيره: لماذا كل هذا الحب لفلسطين؟ لأجابك ببساطة: الأمر متعلق بالقلب.
ورثنا هذا الشعور منذ زمن بعيد وسنورثه للجيل الأخير منا إن اقتضى الأمر. لأنه أمانة وحقوق أجيال، ومن واجب أمة تنتمي لدين الحق أن تنصر إخوانها في كل بقاع العالم.
2. لماذا تأخرنا في نصرة الحق؟
وإن سألته: لماذا لم تحرروها وتنقذوها؟ سيجيبك:
من أسباب تأخرنا كعرب ومسلمين أننا وصلنا إلى درجة الفزع والرهبة. نتنازع على دنيا ليست دارنا، ونتقاتل على المناصب والنفوذ، وننسى العدالة والإنسانية وإخواننا في فلسطين وهم في نكبة دائمة.
ومن أهم هذه الأسباب:
– *الاستبداد السياسي* الذي يكبل الشعوب.
– *الفتنة بالآراء الكلامية* التي تطعن في الإسلام والمسلمين.
– *الانبهار بثقافة الغرب* وتدهور ثقافتنا العربية الإسلامية والفراغ الروحي.
– *كثرة الأوهام والأباطيل* وتزييف الواقع ونشر الأكاذيب.
– *تبلد الأحاسيس وضيق أفق التفكير*.
– *الانسلاخ من جلدتنا وفطرتنا* والتنكر للحق طلباً لرضا الغرب.
*3. بشير مصيطفى: قراءة استشرافية وصحوة عربية شاملة*
وبحديثنا عن القضية الفلسطينية، أرسو بسفينتي عند مؤسس “صناعة الغد” الجزائرية، الوزير الأسبق الدكتور *بشير مصيطفى*. حيث حصلنا على وثيقة مهمة تضاف للسجل التاريخي لمواقف الجزائر الواضحة تجاه فلسطين والقضايا العربية.
كي لا ننسى، يذكرنا الدكتور مصيطفى بذكرى أليمة:
*الجمعة 15 ماي 2025*، تحل الذكرى 78 لمأساة تهجير أهلنا في فلسطين من أرضهم تمهيداً لاحتلال أرض الأنبياء عام 1948، وكان عددهم آنذاك 800 ألف.
اليوم:
– عدد اللاجئين الفلسطينيين عبر العالم يلامس *7 ملايين*، أي نصف الشعب الفلسطيني تقريباً من أصل 15.6 مليون.
– في غزة وحدها هناك *1.9 مليون نازح*، أي 98% من سكان غزة البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة.
وضع يعيد عجلة التاريخ، ولم يقدم شيئاً للقضية المركزية للأمة بسبب عدم نجاعة الوسيلة في عصر الرسالة.
*4. شروط تحرير الأرض عبر بوابة السنن*
يؤكد الدكتور مصيطفى أن الوقت حان لاعتناق شروط التحرير عبر بوابة السنن، وهي:
1. *عقيدة المؤمن*: مبنية على المد الأعلى، وأبرز معاييره الاتصال بالله.
2. *دراسة المحتل بأسلوب الستراتيجية*: نفسياً، دينياً عقدياً، تاريخياً، سياسياً جيوسياسياً، دبلوماسياً، علمياً، واجتماعياً.
3. *تطوير سبل المقاومة*: بلم الشمل الفلسطيني أولاً، ثم تنويع أدوات المقاومة من الشكل التقليدي إلى الشكل الذكي.
4. *رؤية التنمية والتحرر الاقتصادي*: التحرر الكامل من الأسواق الخارجية والنظام الرأسمالي المبني على نظرية الكلاسيك والنيو كلاسيك.
5. *تفعيل الجاليات في الخارج*: الفلسطينية 8 مليون، العربية 36 مليون، الإسلامية 350 مليون، والإنسانية، كمنظومات ضغط على مراكز القرار الدولي الداعمة للاحتلال.
مع العلم أن عدد سكان الكيان الصهيوني لا يتعدى 10 ملايين نسمة، أي 2.5% من عدد العرب و0.5% من عدد المسلمين. لكن قوة الشعوب لا تقاس بالديمغرافيا وحدها، بل بفعالية الإنسان.
ويتساءل: ماذا عن مشاهد 2050 و2100 يا ترى؟
*5. بيان “صناعة الغد”: موقف واضح وخطوات عملية*
جاء في الوثيقة الرسمية بتاريخ 5 أفريل 2025:
– رفض قاطع لما يتعرض له شعب فلسطين من انتهاك صارخ للحقوق والإنسانية، واعتداءات همجية ووحشية، وخروقات فاضحة للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن دون تحرك.
– ما تشهده غزة من دمار وحصار وتجويع ممنهج بدعم وتواطؤ قوى كبرى، يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وسياسي كبير، ويكشف محدودية الآليات التقليدية في محاسبة الجناة.
وتؤكد المؤسسة دعمها الكامل لخيار المقاومة كحق مشروع، وتدعو إلى:
– *تفعيل الدبلوماسية الجزائرية والعربية* المبنية على المبادئ.
– *تبني مقاربات جديدة* في الضغط السياسي والقانوني على الاحتلال.
– *تصعيد دور الجاليات العربية والإسلامية* في الساحات الدولية.
– *إطلاق مبادرات استراتيجية* لدعم صمود الشعب الفلسطيني وتمكينه من أدوات المقاومة الشاملة.
وتختم:
“تحرير فلسطين ليس مسؤولية الفلسطينيين وحدهم، بل مسؤولية أجيال الأمة كافة، وهو معيار كاشف لمدى التزام العالم بالعدالة وحقوق الإنسان.”
*6. الختام: من التنديد إلى الفعل*
المجد لفلسطين والنصر للمقاومة.
مثمناً الموقف الثابت والتاريخي للدولة الجزائرية وقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، يشكر الدكتور مصيطفى جهود الهيئات الإغاثية والأحزاب والمجتمع المدني، مؤكداً أن المرحلة تقتضي الانتقال من التنديد اللفظي إلى تحركات ميدانية عملية وفعالة.



