أخبار عربية

بشير مصيطفى : لماذا نكرر نفس الأسئلة منذ 8 سنوات؟

عائشة عمي

شير مصيطفى : لماذا نكرر نفس الأسئلة منذ 8 سنوات؟دعوة لليقظة العلمية وتجاوز التكهنات

الدكتور بشير مصيطفى بجامعة غرداية الجزائرية “حوكمة مؤسسات التعليم العالي في الجزائر”

كتبت: عائشة عمي

حقيبة الأفكار والأسئلة
أينما يحل الوزير الأسبق للإحصاءات والاستشراف الدكتور بشير مصيطفى تحل معه حقيبة الأفكار، وملفات من الأسئلة ومفاتيح الأجوبة. فالرجل لا يأتي للمدرجات ليُلقي محاضرة تقليدية، بل ليُحرّك المياه الراكدة ويوقظ العقول من سباتها. هو باحث يحمل همّ الأمة العلمي، ومستشرف يقرأ الأرقام بعين الخبير وقلب الغيور على مستقبل الأجيال.

حل ضيفاً بجامعة غرداية، نعم ضيف لكنه كان بين أهله من الدكاترة وأهل العلم والمعرفة، فالمكان مكانه والهمّ واحد. وقبل تقديمه مداخلته العلمية نوه عن عزوف الطلبة الجامعيين وأهل العلم عن المدرجات العلمية التي تحتضن ملتقيات وندوات يجهز لها ويدفع فيها مصاريف وتجهيزات لها ميزانية معتبرة، وتساءل تساءلا بريئا ليضعنا أمام مشكلة جدية، ما هي الأسباب وماهي المقترحات لهذه الآفة الجديدة التي أبتليت بها مجتمعاتنا العربية. تساؤل لم يكن عابراً، بل صفارة إنذار تُنبئ بخلل عميق في علاقة الجامعة بمحيطها، وفي ثقافة البحث العلمي ذاتها.

*محاور المداخلة: الحوكمة وواقع البحث العلمي*
بعدها مباشرة عرج على مداخلته الموسومة بالحوكمة وواقع البحث العلمي والتطوير، حيث أعرب في ذات الموضوع حول واقع الجامعات الجزائرية والعربية مقارنة مع الدول الغربية وإنجلترا وبريطانيا في مجال البحث العلمي والتطوير.

حيث تناول في طرحه هذا أهم النقاط المهمة والواجب علينا التفطن إليها والعمل عليها لتفادي المشاكل والتعقيدات المستقبلية لموضوع حوكمة مؤسسات التعليم العالي في الجزائر من خلال بوابات محددة هي:

– الجامعية الجزائرية – تحليل قواعد البيانات – مؤشرات الحوكمة العلمية – أثر الحوكمة العلمية على مؤشري الأداء والنمو الاقتصادي وجودة سياسات التعليم. احصائيات ومؤشرات الحوكمة العلمية في المؤسسات.
– علاقة الحوكمة بالانفاق العلمي.
– علاقة الحوكمة بالانفاق العلمي والنمو العلمي والنمو الاقتصادي.
– حلول فنية وتقنية لتحقيق مستوى متقدم من الحوكمة.

*الحوكمة: رهانات وحلول لتحقيق السيادة العلمية*
وأضاف مصيطفى في محاضرته ضمن أعمال الملتقى الوطني الرابع لجامعة غرداية في موضوع (حوكمة المؤسسات الجامعية) بأن حوكمة التعليم العالي موضوع زاخر بالملاحظات والرهانات والآمال والحلول الفنية الكفيلة بتحقيق السيادة العلمية والتكنولوجية للجزائر خاصة أمام التدفق الكبير لحجم الأسرة الجامعية من أساتذة وباحثين (80 الف) وطلبة (1.7 مليون) اي 3.6 بالمائة من عدد السكان وخريجين سنويا (400 الف).

*مقارنة مع التجارب السابقة: ضرورة الانتقال لمواضيع جديدة*
وبهذا الصدد قدم مقارنة بين جامعات الجزائر أنموذجا. بقوله أنه قدم نفس الموضوع وبنفس العنوان في دولة تركيا حوالي ثمانية سنوات، ومازلنا نعيد تناوله الآن والحديث عنه، علامة الاستفهام ترتسم على ملامحه، وهذا إشارة منه أن هذا الموضوع من المفترض أنه عولج سابقا ومن سنوات، وتيقظنا له منذ وقت بعيد، لكي نمر إلى مواضيع أخرى حساسة وبالغة الأهمية، أن تكون مداخلاتنا بأجوبة وبحلول جذرية تطبق في الواقع وليس افتراضا والبقاء في حيز التكهنات والفرضيات المتكررة.

أنه لابد أن ننتقل من هذا الموضوع إلى مواضيع أكثر لانبقى نتناول نفس الموضوع كل سنة، وفي كل لقاء، لابأس أن نرى إلى أين وصلت النتائج، والتحيين لكن أن ننتج تساءلات جديدة. وهذا ما يقام عليه العلم أنه يبنى على الملاحظة والتساءل.
أنه كذلك لابد أن نعالج، أن نكون ذات فعالية، لانسأل ونطرح لمجرد الطرح. وإنما لنضع الدواء على موطن الداء.

*القياس الإحصائي للحوكمة: الكمي والكيفي*
كما عرج على أسئلة القياس الإحصائي للحوكمة في الميدان، الحديث عن الجانب الكمي والبعد الكيفي للحوكمة، النتائج للنمو بما فيها الفقر والابتكار الشفافية، الوظائف منها توظيف الخريجين، تأثير على مهن المستقبل، تأثير الذكاء الاصطناعي، الحوكمة، فلسفة العلوم والتاريخ.

*المعياريات الثلاث للحوكمة العلمية*
*المعيارية الأولى:*
إثارة أسئلة الحاضر والمستقبل نذهب للمشكلات الحقيقية، بحكم أن العلم يجيب على الأسئلة.

*المعيارية الثانية:*
في الفلسفه العلوم الإجابة على هذا السؤال ونحن كصناعة الغد نحاول من خلال هذه المؤسسة أن نضع الحلول أن نساعد وننبه إلى النواقص، والإشادة بمحاسن ومجهودات الباحثين وأهل العلم وبالأشياء الإيجابية.

*المعيارية الثالثة:*
تثمين الماضي بحكم أن من بنى المستشفيات وجامعات هم العرب.
العرب هم الأوائل من بنو الجامعات وشجعوا على التعليم لهذا لابد ألا ننسى الماضي، الذي هو مساهم في صناعة المستقبل، مستقبل الأجيال العربية.

وبيت القصيد من قوله هذا لابد من يقظة تاريخية تحفظ لنا الماضي، ذلك الماضي المشرف والذي يزيدنا قيمة معنوية وتاريخية عظيمة.

*الرقم أصدق إنباءً من الخطب: مقارنات إحصائية*
الرقم أصدق إنباءً من الخطب.

المؤسسات الجامعية حوالي 32% عدد سكان 47,6 مليون نسمة نسبة المؤسسات والسكان 0.002 جامعة لكل ألفين نسمة.
نسبة الجامعات عن انجلترا 90 جامعة 0.01 لكل ألفين نسمة، أما نحن 0.002 مضاعفة ولكن النتيجة ماهي أو أين هي؟!

في إنجلترا حوالي مليون بحث في العام ونحن كم تقدم الجامعات من بحوث علمية، لابد من إعادة النظر في هذه النقطة، لأن كما هو معروف هناك تصنيفات دولية، الذي يرتب دولتك في التصنيف العالمي، إشارة منه أن البحوث العلمية تزيد من رصيد قيمتك العالمية وتفتح لك باب التفوق والتميز وتمنح لك امتيازات كثيرة، وترفع من مقام دولتك وتجعلها في مقدمة الأمور، بدل أن تكون دولة مستهلكة فقط وعلى الهامش.
بالبحث العلمي والتطوير تكون دولتك هي المصدرة للمحتوى العلمي والبحوث العلمية، إشارة منه إلى أهمية المعلومة وقوة الفكرة في مجال التطوير العالمي، حيث أن المعلومة أصبحت مصدر دخل تدر على من يمتلكها بالثروة والقوة، ولا يمكننا أن نقول بأن متفوقين في المجال البحث العلمي والتطوير ونحن نعمل هذا الجانب ومؤسساتننا الجامعية بقصد أو بدون قصد.
،لابد أن نقدم إضافة عالمية، لأن التفوق العلمي والتطوير في البحث يجعلك في مصاف الكبار، وكيف تقبل دولنا العربية بماهو أقل من شأنها وهي من كتبت وسطرت تاريخ العلم العالمي، وكانت هي مهد هذه الحضارات وتلك الثروات التي تكتسبها الآن الدول الغربية ملايير الدولارات.

*شمولية الجامعة ونسبة البحوث*
حديثه عن شمولية الجامعي والانتشار الجامعي:

بتساءله ماهي نتيجة المقدمة من البحث العلمي والتطوير ؟!! كم من أعمال بحثية تقدم دولنا العربية
أبسط مثال “بريطانيا” تقدم حوالي مليون بحث في العام (سنويا)، ماذا عن جامعاتنا ؟!!. ولنكن واقعيين وعمليين هناك تصنيف دولي الذي يرتب دولتك في التصنيف العالمي، إحصاءات وأرقام.

عدد الأساتذة 80 ألف وتخرج 100 بروفيسور كل عام.
50% من أساتذة الجامعة
عدد الطلبة مليون وسبعمائة ألف
و47 مليون بالنسبة للطلبة الجامعيين من السكان نسبة من السكان 1,7 مليون نسمة ببريطانيا وأمريكا وفرنسا وقارنها مع عدد الجامعيين مع عدد سكان، هذه الدول الأفراد فيها يتجهون للمهن والصناعة.
وأما الجامعة فهي التي تتنتج لك الباحثين والعلماء والمثقفين.

*رهانات الجامعة الجزائرية آفاق 2034*
ومن رهانات الجامعة الجزائرية آفاق 2034 ذكر مصيطفى عددا من مقاييس الحوكمة الجامعية وهي:
الشفافية – الامتثال – مشاركة الأسرة الجامعية في اتخاذ القرار – استقلالية الإدارة – جودة التعليم – تقييم الأداء – المساءلة – المحاسبة العلمية – قياس الاداء – التصنيف العالمي للجامعات – النشر العلمي المحكم – الرؤية – مرونة الهياكل – رقمنة التعليم – معيارية الجذب – تمويل البحث العلمي – استشراف التعليم العالي والبحث العلمي آفاق 2050.

حيث اعتبر الدكتور بشير مصيطفى الجامعة المؤسسة العلمية التي تغير الذهنية من ذهنية فقيرة العلم والمعارف إلى ذهنية ذكية تواكب التقدم والعصرنة، مؤسسة إنتاج العقول النشطة والمبتكرة التي تكون لها سلطة التغيير الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي وغيرها، هي من تنشر الثقافة وهي من تصنع الحضارة، وهي من تبتكر الجديد، وهي من تقدم الحلول المناسبة، والعلاجات الفعلية، لا أن تكون الجامعة اسم فقط، بل فعل وعمل، انظباط وتنظيم ونتائج.

*علاقة النمو الاقتصادي بالإنفاق على البحث العلمي*
كما تناول رئيس المؤسسة الجزائرية صناعة الغد في مداخلته علاقة النمو الاقتصادي بالانفاق على البحث العلمي من خلال مؤشر العائد على الاستثمار ورقم النمو حيث تبرز أبحاث كبار الباحثين علاقة قوية بين الانفاق العلمي ورقم النمو تصل لمعامل ارتباط 0.6 بالمائة في دول مثل كوريا الجنوبية ومما سمح لإثيوبيا من تحقيق رقم نمو 9.6 بالمائة متوقع للعام 2026.

*إحصائيات المؤسسات المصغرة ومراكز البحث*
كما تكرم بتقديم إحصاء عن عدد المؤسسات المصغره والمقاولاتية:
المؤسسات المصغرة 734
حاضنه أعمال 94
مقاولاتية 84
الذكاء الاصطناعي 17، بالرغم أن الذكاء الاصطناعي علم ومنظومة كاملة، يجب أن يخصص له فضاء أوسع وأكبر، بقوله كحل علاجي ومواكب التطور التكنولوجي أن في الجزائر حوالي 150 ألف جمعية، لماذا لا نحول 10% من هذه الجمعيات إلى المجال الذكاء الاصطناعي والمقاولاتية ونقدم لها دعما بهذا الخصوص، باعتبار أن الجمعيات أكثر قربا من المجتمع المدني، ولها تأثير وصدى، أن ننتقل من حصر العلم في قالب ضيق ونخص به فئة معينة إلى كل المجتمع لتعم الفائدة على نطاق أوسع.
علامة مشروع مبتكر 234
براءه الاختراع 853
شركه البحث 9000
هياكل المخبر 1661 مخبر
لكن مراكز البحث 29 مركز التي تبنى عليه التنمية في الجزائر، وهذا عدد قليل جدا مقارنة مع 69 ولاية، ثلاث ولايات يشتركون في مركز بحث واحد. وربما هذه من الأسباب التي لا تساعد الباحثين في تحقيق نتائج أكثر. كرسالة منه لابد أن ندرك هذه النقطة ونعمل على إنشاء مراكز بحث جديدة تتوفر على الشروط والمواصفات المقبولة التي تساعد الباحثين على ممارسة شغفهم العلمي.

*مشكلة ميزانية البحث العلمي*
كما ناقش الدكتور بشير مصيطفى مشكلة ميزانية البحث العلمي:

بحيث حسب قوله أن ميزانية البحث العلمي والتطوير في الجزائر مقارنة مع نفقات التسيير والإدارة تصل إلى 20 مليار دينار، ميزانية القطاع 807 مليار دينار، الباقي النقل المصاريف والتكاليف المطاعم والمازوت وغير ذلك من نفقات التسيير، حيث نجد أن هذه النفقات أخذت جزء كبير من الميزانية، وهنا نرى تأثير نفقات البحث العلمي على الدخل ونفقات الطلاب وغيرها.

*اقتراحان لتطوير مؤشر الحوكمة*
وختم مصيطفى باقتراحين إثنين لتطوير مؤشر الحوكمة في الجامعات الجزائرية، وهما إطلاق صندوق استثماري للبحث العلمي عالي التكنولوجيا وتأسيس خلية اليقظة العلمية في هياكل التعليم العالي، للتكفل بقاعدة البيانات الاستشرافية للقطاع آفاق 2050، وتحليلها وتتبعها في المستقبل وتصميم سياسات التعليم العالي والبحث العلمي للمدى البعيد والمستديم.

*خاتمة: يقظة شعورية وحسية*
هذه المداخلة من أقوى المداخلات التي قدمها، وهي ليست استعراضا لقدراته وذكاءاته وإنما هي مسعى نبيل وصادق لإيقاظ عقولنا من نومها أو من غفلتها وتدارك الأخطاء اللتي وقعنا بها، أن نعود إلى ممارسة العلم ونستحضر النية ونعمل بجدية فمنافع العلم كثيرة ولا تشمل بالنفع حاملها فقط وإنما تفيض بالخير على مجتمعاتنا العربية والعالم ككل، وفي هذه المداخلة يقظة شعورية وحسية، تلك اللذة التي تأتي بعد تحقيق النجاح والنتائج الإيجابية من البحث المتواصل، هذا ما أرادنا أن نفهمه، تحدي العراقيل والصعوبات لترك أثر دائم ويكون لنا الفضل جميعاً من دولنا العربية في بناء حضارة الإنسان المثالية بعيدا عن السطحية والهشاشة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى