كتاب ومقالات

المرأة بين التمكين والقيود المجتمعية

.

المرأة بين التمكين والقيود المجتمعية

نهي منصور.. تكتب

المرأة العربية بين القهر المجتمعي والتمكين

المرأة هي روح المجتمع، وعموده الفقري، ومرآته العاكسة لإيديولوجيته الخاصة؛ لذلك يختلف وضع المرأة في المجتمعات العربية عن المجتمعات الغربية.

نجد أن المرأة في المجتمعات العربية تقع أسيرة لثقافة مجتمعية عقيمة في جوهرها. فالتنشئة الاجتماعية للمرأة تقوم علي الخضوع والطاعة العمياء، والتبعية التامة،_ وتختلف درجة الخنوع والتبعية للمرأة العربية؛ نظرا للاختلاف الثقافي،والتعددية الثقافية داخل المجتمع الواحد ؛وبالتالي يجردها المجتمع تدريجيا من كينونتها وذاتها الحقيقية، ويختزلها في الجانب الجسدي أوالبيولوجي أوالشكلي فقط، فيهدر الجانب الفكري والروحي والنفسي.. لدي المرأة.

تأثير الثقافة المجتمعية على المرأة
وهو ما يدخل المرأة في حالة من الصراع النفسي بين تقديرها لذاتها، وفلسفتها الخاصة، وما يفرضه المجتمع عليها، فتصبح محاصرة نفسيا نتيجة لثقافة مجتمعية ذكورية جانبها الصواب، تكرس للخضوع التام للرجل والذوبان في فلكه، حتي لو كان غير مسؤول، وغير ناضج نفسيا وفكريا، وهو أمر طبيعي،أن يتسم الرجل في ثقافتنا العربية بهذه السمات المشينة، فهذه الثقافة من شأنها أن تعلي من نرجسية الرجل وغروره، وتسلطه أو من هشاشته النفسية والشخصية؛ نظرا للتدليل الزائد.

قمع المرأة العربية

قمعت المرأة العربية نفسيا وفكريا ووجدانيا وروحيا من جراء هذه الضغوط المجتمعية التي انتهكتها انتهاكا صارخا. فكان لابد لها من التمرد علي هذه الثقافة الجائرة التي قبعت خلف جدرانها لسنوات عديدة.

النسوية العربية بين التمرد والانسلاخ الأنثوي

ظهرت العديد من الحركات النسوية التابعة لمنظمات مختلفة، تطالب المرأة بالتمرد علي هذه الإيديولوجية المجتمعية الغاشمة، التي سلبت المرأة الكثير من حقوقها السياسية والاجتماعية، وعزلتها نفسيا واجتماعيا وفكرياوطالبتها بالتحرر العاطفي والنفسي والاجتماعي والفكري وهذه الحركات النسوية، وإن كانت قد مكنت المرأة نفسيا واجتماعيا وفكريا، ولكن بالغت في طلب التحرر حتي انسلخت المرأة من إطارها الأنثوي، وسلاحها الفعال.

المرأة الغربية بين البراجماتية المجتمعية والتحرر الزائف
المجتمعات الغربية تتسم بغلبة النزعة المادية البراجماتية. والمرأة تحت هذه المظلة المجتمعية المادية، يتم توظيفها وفقا لهذه الثقافة مجتمعية السائدة فيتسرب هذا الفكر المادي لمسام المرأة، فيفرز الفردية والنرجسية، والانفصال عن الكيان الأسري، وعدم الذوبان فيه، فهدمت المنظومة الأسرية في الغرب؛ حتي لا ينتمي الإنسان سوي لذاته، ويتم التكريس لثقافة” الفردانية” .

فتتمركز المرأة حول ذاتها، بصورة مبالغة، فتصبح أسيرة لشهواتها ورغباتها المادية، وسلعة مجتمعية، يقوم المجتمع بتسليعها للاستفادة منها فلا غرو من ظهور الثقافة الإلحادية للمرأة في هذه المجتمعات المادية، التي تغتالها روحيا ونفسيا، وبالأخص مع الحركات النسوية الغربية، التي تدعو المرأة إلي التحرر الوهمي.

المرأة بين الإفراط العربي والتفريط الغربي

فالثقافة العربية اتسمت بالإفراط في هدر المرأة نفسيا واجتماعيا، وأفرطت في التحرر والتمكين فقدت الصيغة المتوازنة، والصورة المثلي للمرأة العربية. والثقافة الغربية غلبها التفريط في الصورة المثلي للمرأة، فسلعتها، وكرست لفرديتها، وجردتها من روحها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى