
.
المجلس الأعلى الإسلامي الجزائري ينظم ندوة” حول ترشيد الاستهلاك”
تابعت وكتبت: عائشة عمي
عقد المجلس الأعلى الإسلامي ندوة علمية حول ترشيد الاستهلاك خلال شهر رمضان الكريم في ضوء تعاليم الإسلام ، و تشجيعاً لليقظة الاقتصادية و اليقظة الاستهلاكية المجتمعية.
عرفت الندوة في هذا السياق عدة تدخلات لها إثراء مهم ، حيث قدم الوزير المنتدب الأسبق الدكتور” بشير مصيطفى” تدخلا علميا بهذا الخصوص حول أهمية التحسيس وتوعية المواطن الشريك الإقتصادي، بحكم أنه أساس الحركة الاقتصادية و باعتبار أن الاستهلاك هو الغاية النهائية للنشاط الاقتصادي وباعتبار أن المواطن مستهلك والاستهلاك هو محرك الرئيسي للإنتاج بحكم أن ثقافة الاستهلاك تمثل حلا مثاليا و استراتيجياً وخيارا هاما لابد بالأخذ به أو العمل به والهدف منه حماية القدرة الشرائية للمواطن الجزائري .
لمس الدكتور مصيطفى جوانب من واقع الاستهلاك في الجزائر الأسباب والمؤشرات والحلول المقترحة للحد من الاستهلاك المفرط ، نعم الاستهلاك يعتبر مؤشرا هاما وضروريا لرفاهية الفرد والمجتمع ككل ، ولكن زيادة الاسراف والتبذير يؤثر سلباً على التنمية الاقتصادية وعلى الإدخار ، بالأخذ بعين الإعتبار العوامل المؤثرة في الاستهلاك << الدخل المتاح ، معدلات التضخم ، الإدخار ، وتوفر المنتجات في السوق>>
برر الوزير الأسبق الدكتور بشير بأن أحد هذه الأسباب ” أن الدولة الجزائرية تخصص ميزانية خاصة بدعم بعض السلع والمواد الغذائية ذات الأولوية يصل خلال 2026 الي سقف” 5 مليار دولار” ما يعني 23 بالمائة من إجمالي ميزانية دعم العائلات وأن هذا الدعم هو نفسه الذي يعني السلع واسعة الاستهلاك و التي تشهد تبذيرا عاليا عند الاستهلاك .
قدم مصيطفي في تدخله جملة من الإحصائيات تخص حجم استهلاك الجزائريين من السلع التي تدعمها الحكومة وهي القمح ، الماء ، الحليب، الزيت، اللحوم البيضاء، السكر .
-” القمح بمتوسط استهلاك فردي قدره 2.7 قنطار سنويا بما يصنفه الثاني عربيا من حيث الاستهلاك و في الرتبة 11 عالميا .
– الماء بمتوسط استهلاك يومي قدره 430 لتر يوميا منها 20 بالمائة مياه جوفية بما يهدد الأمن المائي للجزائر إذا استمر الاستهلاك عند هذا المستوى .
– الحليب عند مستوى 145 لتر سنويا ما يرفع الاستهلاك الوطني من هذه المادة المستورد جزء منها إلى مستوى 4.5 مليار لتر سنويا.
– السكر عند مستوى 24 كغ للفرد سنويا بما يرفع الاستيراد إلى سقف 2.5 مليون طن سنويا ويرتب الجزائر رابعا عالميا.
– الزيت عند مستوى 1600 طن يوميا ما يجعل الجزائر في الرتبة 5 عالميا من حيث استهلاك هذه المادة.
– اللحوم البيضاء عند مستوى 15 كغ للفرد سنويا و الحمرا عند مستوى 18 كغ .”
ومن وجهة نظر الخبير الإقتصادي الدكتور بشير مصيطفى ” نمط استهلاك العائلات الجزائرية يتحول تدريجيا إلى ظاهرة اجتماعية هي التبذير بما يهدد توازن السوق وميزانية الدولة ، مما يتطلب إيجاد حلول عاجلة من بين هذه الحلول الواجب العمل بها”:
اولا – تحرير أسعار المواد الغذائية الخاضعة للتبذير والطاقة والماء وفق رؤية مدروسة لا تضر بالقدرة الشرائية للمواطنين باستحداث منحة تسمى ( منحة المعيشة ) لتعويض الخسارة المحتملة للعائلات.
وحسب المتحدث مصيطفى” فإن هذا الحل سيوفر للخزينة العمومية نحو 8 مليار دولار سنويا لأن 75 بالمائة من دعم الأسعار يذهب لغير مستحقيه وأهدافه الإجتماعية. ”
ثانيا – استحداث خلية لليقظة الاستهلاكية متعددة القطاعات مشتركة بين الوزارات ذات العلاقة.
وظيفتها : تتبع السلوك الاستهلاكي للعائلات الجزائرية آفاق 2050 – توفير البيانات المستقبلية عن مؤشرات استهلاك الأسر – اقتراح الحلول الفنية الأكثر نجاعة لضبط السلوك الاستهلاكي للعائلات الجزائرية بما يخدم توازن الانفاق الحكومي على دعم الأسعار للمدى البعيد .
ثالثا – ضبط وتقنين سياسات الاشهار على مواد الاستهلاك و برامج ومنشورات الطبخ العمومية والخاصة .
في ختام مداخلته نوه رئيس مؤسسة صناعة الغد الدكتور مصيطفى بضرورة اليقظة الاستهلاكية ، لابد من هذا الجانب من يقظة ، لا إفراط ولا تفريط، لازيادة حتى الاسراف ولا نقصان حتى الاحتياج ، وعليه وجب وجود توازن استهلاكي لضمان وجود توازن اقتصادي وتجنب أي انعكاسات سلبية أو نتائج غير مرغوب بها ، توعية ، ومتابعة و العمل على التنفيذ على نطاق واسع ويتطلب الأمر جهود كل الفاعلين في المجتمع وإشراكهم في مشروع اليقظة الاقتصادية والاستهلاكية .




